Friday, February 09, 2007

أجهزة الأمن وصناعة الإرهاب

أجهزة الأمن وصناعة الإرهاب
سيد يوسف

http://sayed-yusuf00.maktoobblog.com/?post=199239
1

حين يرقب المرء الأحداث في مصر فإنه يرى أحداثا ومشاهد تبعث على التشاؤم والحزن، ولا أعتقد أن أحدا عاقلا ينفى ذلك حيث الفقر والجهل والمرض ذلك الثالوث المدمر، وليت الأمر هكذا وحسب إلا أنه ينضم إليه الاستبداد والقهر والظلم والإقصاء لكل صوت حر شريف.

صارت مصر وكأنها كائن مشوه واختفت معالم المحروسة الجميلة اللهم إلا بقايا صورة جميلة ما تزال محفورة فى داخلنا جميعا نحن المصريين، صورة استعصت على النسيان، واستعصت على الزوال ولكأنها اللاشعور الذى ينادى بأعلى صوته : إنها مصر أيها المصريون.

مصر أيها المصريون : كلمة سحرية جذابة تأسر قلوب العاشقين لهذا البلد الأمين، فلماذا استعصت على أشاوس النظام لماذا؟!ولماذا تقدمت كل بلاد الدنيا إلا بلادى؟! لماذا؟!

الحق أن أحد أهم- وليس كل- الأسباب التى أدت إلى توقف وتجمد الحياة فى مصر وجعلها كائنا مشوها هو توحش جهاز أمن الدولة المصرية والذى ارتفع عدده وزادت موارده على حساب الصحة والتعليم حيث لهذا الجهاز دور متنام فى:

* تزوير الانتخابات سواء البرلمانية أو المحلية وما يفرزه ذلك من إحباط معنوى وقتل حقيقى مادى للناخبين.
* تجميد إجراء الانتخابات سواء النقابية أو حتى فى جمعيات تنمية المجتمع والنوادي وما يفرزه ذلك من استمرار وضع الرجل غير المناسب – اللصوص ومعاونى الأمن- فى المكان غير المناسب ومن هنا تتعطل الحياة والأنشطة فى تلك الميادين.
* منع ذوى المهارة والكفاية والاقتدار من تبوء ما يستحقون من مراكز ومناصب وفقا لتعليمات الأمن سواء كان ذلك فى الجامعات من حيث تعيين المعيدين، أو فى المساجد من حيث تعيين الأئمة والوعاظ، أو غير ذلك.
* فصل وإقصاء ذوى الكفاية والاقتدار من المدرسين والعاملين ببعض وظائف الدولة إلى مناطق نائية.
* تعذيب المواطنين الآمنين فى مقار أمن الدولة التى تسمى زورا وبهتانا أقسام الشرطة مما يسهم فى خلق مناخ ملائم لصناعة البلطجة والإرهاب.
* تلفيق التهم للأبرياء رغم تبرئة المحاكم المدنية لهم، ولنا فى الدكتور حسن الحيوان، ومتهم حادثة بنى مزار، وإلصاق التهم بالإخوان عن جرائم سفاح المعادي، وفى غيرها خير شاهد.

ولقد زادت سادية ضباطه المرضى حتى بلغت حد التلذذ بالتعذيب ولنا فى ما نشر وصور حول التعذيب ما نستأنس به للاستشهاد حول هذه السادية وذلك المرض النفسى.

أحدهم بعد أن أمر برمى إحدى الصحفيات بعد منتصف الليل يقول بعد قائمة من السب والقذف والإهانة : إحنا السلطة الوحيدة في البلد اللي تقدر تعمل اللي هي عاوزاه.. إحنا أمن الدولة!!

فهل صار التعذيب في مقار أمن الدولة وأقسام الشرطة فى مصر متكافئا لما عليه الحال فى أبى غريب أو جوانتانامو هذا إن لم يزد حيث تقوم أجهزتنا بالتعذيب بالوكالة وذلك حسبما أشارت صحيفة «الجارديان» البريطانية مؤكدة أنه لا يمكن أن تكون حقوق الإنسان إقليمية أو انتقائية، رابطة بذلك بين ما قالت إنه «جرائم وحشية، ترتكب في مقر مباحث أمن الدولة بلاظوغلي» ومعتقل جوانتانامو، مشيرة في الوقت نفسه إلي أن مصر تمارس التعذيب نيابة عن الولايات المتحدة الأمريكية.

فالجهاز يستعين بالبلطجية ومسجلى الخطر لضرب الناخبين والمعارضين للحزب الوطنى فى الانتخابات ، بل زاد الأمر أن استخدم هؤلاء البلطجية ضد طلاب جامعة عين شمس 2006، والجهاز يبث الرعب فى نفوس المواطنين بل يقوم المخبرون التابعون له بابتزاز الناس وفرض إتاوات على بعض الناس نظير انصرافهم عنهم.

والتعذيب في مقار أمن الدولة حقيقة يومية في مصر رغم نفى الداخلية كعادتها دوما، وزاد الطين بله الاعتداء السافر والتحرش بالصحفيات فى عرض الشارع مثلما حدث يوم الاستفتاء الأسود ، بل وصل الأمر إلى التحرش الجنسى بالمعارضين وادخار العصى فى إدبارهم وتصوير ذلك، وآخر هذى الأساليب القذرة التى يتبعها هؤلاء الساديون الخطف من الشوارع فان لم يستطيعوا قاموا باعتقال ذويهم وتعذيبهم للحصول على معلومات أو اعترافات من أقربائهم أو إجبار أقربائهم المطلوبين على تسليم أنفسهم....وهو ما لم يفعله أبو جهل حين ضرب أسماء بنت أبى بكر!!

وقد أشارت إحدى تقارير منظمة هيومن رايتس ووتش إلى أن الشرطة المصرية قد دأبت على اعتقال حتى أطفال الشوارع الذين تعتبرهم "معرضين للانحراف" أو "معرضين للخطر"؛ وأثناء القبض عليهم، يتعرض هؤلاء الأطفال عادةً للضرب بقبضات اليد أو بالعصي... كما أخبر بعض الأطفال المنظمة أن الشرطة أنزلت بهم صنوفاً من العنف الجنسي أو تغاضت عن العنف الجنسي الذي قاسوه على أيدي المعتقلين البالغين الموجودين معهم في الحبس. ويتعرض هؤلاء الأطفال لمعاملة قاسية ومهينة، تبلغ من الشدة أحياناً مستوى التعذيب.

وفى تقريره المعنون بالتعذيب فى مصر حـقيقة قــضـائـية ذكر الأستاذ/ عاطف شحات أن
الرقم الإجمالي للتعويض عن عدد التعذيب لعدد 1124 قضية محل الدراسة في التقرير(حدثت في الفترة من 1981 حتى عام 1999) فبينما يفلت مرتكبو هذه الجرائم من العقاب، حيث تصعب ملاحقتهم قضائياً وفقاً لبعض الضوابط والعقبات الموجودة في قانوني العقوبات والإجراءات، فإن الدولة دفعت من خزانتها العامة مبلغ 4766550جنيه ( أربعة ملايين وسبعمائة ستة وستين ألف وخمسمائة وخمسين جنيهاً) كتعويض عن التعذيب في هذه القضايا. وكأن الدولة تحمى مرتكبي هذه الجرائم بعدم محاكمتهم، ليس ذلك فحسب بل وتدفع عنهم ملايين الجنيهات من أموال الشعب الذى يريد أن يعيش في أمان وسلام في مجتمع ديموقراطي يحترم إنسانيته وحقوقه.

ذلك بالرغم من أن وزير الداخلية كان قد صرح في بداية عام 2000 بأن وزارة الداخلية لن تدفع أية تعويضات عن الضباط الذين ثبت قيامهم بأعمال التعذيب. ففي جميع حالات التقرير ـ تقريباً ـ كان الفاعل مرتكب التعذيب مجهولاً أو بمعنى أدق كان يصعب التحديد الدقيق لهؤلاء الجناة الذين يرتكبون الجرائم على الشيوع وفى الغرف المظلمة.. أما المفارقة الموجعة الأخرى تأتى بمقارنة هذا الرقم بما دفعته الدولة كتعويض للمرشحين في الانتخابات التشريعية قبل الأخيرة (عام 1995)، وهو ما قدرته الصحف في اقل الأحوال بمبلغ 120.000000
( مائة وعشرون مليون جنيه)، وكأن حماية تزوير الشرعية وغياب الديموقراطية يساوى ستين مرة ( تقريباً) تعذيب أكثر من ألف ومائة مواطن.

خاتمة وملاحظات

* هذى الأحوال الفرط، وهذا التعذيب المستمر، وهذا الظلم البين، وهذا القهر الغاشم، كلها مفردات تنتج إرهابا وبلطجة مضادة سوف يكتوى بنارها هذا النظام الأبله لا سيما أن كافة المعتقلين سياسيون ومظلومون لا تهم جنائية لهم ولقد أحسنت كريمة المهندس خيرت الشاطر حين تساءلت : هل وصل حال حقوق الإنسان في مصر اليوم إلى أن يكون أقصى ما نطالب به نحن أسر وأهالي المعتقلين السياسيين أن يتم معاملة آبائنا وأزواجنا وأولادنا في السجن معاملةً إنسانية؟!!، وهل هذا هو مصير كل مفكر أو سياسي يعارض النظام المصري بشكلٍ سلمي حضاري، في حين نجد لصوص البنوك وتجار المخدرات والفاسدين يعيشون في حرية ورفاهية كاملة؟!

لكنها أخطأت حين طالبت- تلك الأجهزة - بضرورة الإفراج عن والدها لأنه لا توجد تهمة حقيقة يُعاقب عليها، وإنما هي قضية سياسية...وذلك أن الأغبياء لا يرعوون!

* وصل بنا الحال حين سكتنا على ظلم هؤلاء البلطجية أن صاروا يضربون بعرض الحائط قرارات الإفراج عن المعتقلين ولا غرو فلقد قالها أحد الساديين فيهم : إحنا السلطة الوحيدة في البلد اللي تقدر تعمل اللي هي عاوزاه.. إحنا امن الدولة!!

* لا أقل من وضع قوائم سوداء لفضح هؤلاء الساديين، ولا أقل من مراسلة منظمات حقوق الإنسان لفضح تلك الأنظمة القمعية، ولا أقل من متابعة أخبار المعتقلين- كل المعتقلين- أولا بأول حتى تظل قضيتهم ماثلة دوما فى أذهاننا، مع جعل قضيتهم (ساخنة) لا سيما فى الصحف والنت والفضائيات إن أمكن، والدعاء لهم أن يفك الله أسرهم هم وكل المعتقلين، وتوصيل قضيتهم لمنظمات حقوق الإنسان فى كل بلاد العالم، واستمرار الفعاليات والتظاهرات من أجل الإفراج عنهم، وتطمين أهلهم وذويهم عبر بعض المعارف بل وتوضيح أن الشرفاء وكل المخلصين من أبناء هذا الوطن معهم فى خندق واحد، ولا أقل من مساندة الغيورين بأقلامهم لفضح هذى الممارسات كل حين حتى لا تغيب قضايا المعتقلين فى زحمة الحياة وضغوطاتها.

* أخيرا ها هنا فلقد تمثلت تلك الأبيات بذهنى وكأني أريد بها توصيل رسالة معينة للفاقهين

جاد العزيز على الذليل بصفعة *** تركت بصحن الخد طابع خمسه
ومضى العزيز يحك راحة يده *** ومضى الذليل يحك جلدة رأسه
فظننته احتمل الهوان لحكمة *** حتى يعود بسيفه وبترسه
ولبثت أنتظر الجبان لكى أرى *** من بعد حكمته طلائع بأسه
حتى عثرت به غداة كأنه *** نسى الذى قد ذاقه فى أمسه
فسألت عنه فقيل هذا من سعى *** ليحكم الجنس الغريب بجنسه
فقلت لا عجب إذا لهوانه *** ولكنت أعجب لو سمعت بعكسه
من كان يرضى بالهوان لشعبه *** لا بدع أن يرضى الهوان لنفسه

أقول : لو أن البلطجية يرتعدون من أصحاب القانون لشكوناهم إليهم.... أما وأن يصير البلطجية هم أصحاب القانون وهم المستأجرون لهم فماذا يفعل أصحاب الدماء غير الباردة؟ ماذا يفعل الأحرار؟ ماذا يُسكت غضبهم؟ألا من يفهم عنى ما أريد أن أقول؟ لمن نشكو حين صاروا بلطجية؟
سيد يوسف

أجهزة الأمن وصناعة الإرهاب

أجهزة الأمن وصناعة الإرهاب
سيد يوسف


http://sayed-yusuf00.maktoobblog.com/?post=199239
1

حين يرقب المرء الأحداث في مصر فإنه يرى أحداثا ومشاهد تبعث على التشاؤم والحزن، ولا أعتقد أن أحدا عاقلا ينفى ذلك حيث الفقر والجهل والمرض ذلك الثالوث المدمر، وليت الأمر هكذا وحسب إلا أنه ينضم إليه الاستبداد والقهر والظلم والإقصاء لكل صوت حر شريف.

صارت مصر وكأنها كائن مشوه واختفت معالم المحروسة الجميلة اللهم إلا بقايا صورة جميلة ما تزال محفورة فى داخلنا جميعا نحن المصريين، صورة استعصت على النسيان، واستعصت على الزوال ولكأنها اللاشعور الذى ينادى بأعلى صوته : إنها مصر أيها المصريون.

مصر أيها المصريون : كلمة سحرية جذابة تأسر قلوب العاشقين لهذا البلد الأمين، فلماذا استعصت على أشاوس النظام لماذا؟!ولماذا تقدمت كل بلاد الدنيا إلا بلادى؟! لماذا؟!

الحق أن أحد أهم- وليس كل- الأسباب التى أدت إلى توقف وتجمد الحياة فى مصر وجعلها كائنا مشوها هو توحش جهاز أمن الدولة المصرية والذى ارتفع عدده وزادت موارده على حساب الصحة والتعليم حيث لهذا الجهاز دور متنام فى:

* تزوير الانتخابات سواء البرلمانية أو المحلية وما يفرزه ذلك من إحباط معنوى وقتل حقيقى مادى للناخبين.
* تجميد إجراء الانتخابات سواء النقابية أو حتى فى جمعيات تنمية المجتمع والنوادي وما يفرزه ذلك من استمرار وضع الرجل غير المناسب – اللصوص ومعاونى الأمن- فى المكان غير المناسب ومن هنا تتعطل الحياة والأنشطة فى تلك الميادين.
* منع ذوى المهارة والكفاية والاقتدار من تبوء ما يستحقون من مراكز ومناصب وفقا لتعليمات الأمن سواء كان ذلك فى الجامعات من حيث تعيين المعيدين، أو فى المساجد من حيث تعيين الأئمة والوعاظ، أو غير ذلك.
* فصل وإقصاء ذوى الكفاية والاقتدار من المدرسين والعاملين ببعض وظائف الدولة إلى مناطق نائية.
* تعذيب المواطنين الآمنين فى مقار أمن الدولة التى تسمى زورا وبهتانا أقسام الشرطة مما يسهم فى خلق مناخ ملائم لصناعة البلطجة والإرهاب.
* تلفيق التهم للأبرياء رغم تبرئة المحاكم المدنية لهم، ولنا فى الدكتور حسن الحيوان، ومتهم حادثة بنى مزار، وإلصاق التهم بالإخوان عن جرائم سفاح المعادي، وفى غيرها خير شاهد.

ولقد زادت سادية ضباطه المرضى حتى بلغت حد التلذذ بالتعذيب ولنا فى ما نشر وصور حول التعذيب ما نستأنس به للاستشهاد حول هذه السادية وذلك المرض النفسى.

أحدهم بعد أن أمر برمى إحدى الصحفيات بعد منتصف الليل يقول بعد قائمة من السب والقذف والإهانة : إحنا السلطة الوحيدة في البلد اللي تقدر تعمل اللي هي عاوزاه.. إحنا أمن الدولة!!

فهل صار التعذيب في مقار أمن الدولة وأقسام الشرطة فى مصر متكافئا لما عليه الحال فى أبى غريب أو جوانتانامو هذا إن لم يزد حيث تقوم أجهزتنا بالتعذيب بالوكالة وذلك حسبما أشارت صحيفة «الجارديان» البريطانية مؤكدة أنه لا يمكن أن تكون حقوق الإنسان إقليمية أو انتقائية، رابطة بذلك بين ما قالت إنه «جرائم وحشية، ترتكب في مقر مباحث أمن الدولة بلاظوغلي» ومعتقل جوانتانامو، مشيرة في الوقت نفسه إلي أن مصر تمارس التعذيب نيابة عن الولايات المتحدة الأمريكية.

فالجهاز يستعين بالبلطجية ومسجلى الخطر لضرب الناخبين والمعارضين للحزب الوطنى فى الانتخابات ، بل زاد الأمر أن استخدم هؤلاء البلطجية ضد طلاب جامعة عين شمس 2006، والجهاز يبث الرعب فى نفوس المواطنين بل يقوم المخبرون التابعون له بابتزاز الناس وفرض إتاوات على بعض الناس نظير انصرافهم عنهم.

والتعذيب في مقار أمن الدولة حقيقة يومية في مصر رغم نفى الداخلية كعادتها دوما، وزاد الطين بله الاعتداء السافر والتحرش بالصحفيات فى عرض الشارع مثلما حدث يوم الاستفتاء الأسود ، بل وصل الأمر إلى التحرش الجنسى بالمعارضين وادخار العصى فى إدبارهم وتصوير ذلك، وآخر هذى الأساليب القذرة التى يتبعها هؤلاء الساديون الخطف من الشوارع فان لم يستطيعوا قاموا باعتقال ذويهم وتعذيبهم للحصول على معلومات أو اعترافات من أقربائهم أو إجبار أقربائهم المطلوبين على تسليم أنفسهم....وهو ما لم يفعله أبو جهل حين ضرب أسماء بنت أبى بكر!!

وقد أشارت إحدى تقارير منظمة هيومن رايتس ووتش إلى أن الشرطة المصرية قد دأبت على اعتقال حتى أطفال الشوارع الذين تعتبرهم "معرضين للانحراف" أو "معرضين للخطر"؛ وأثناء القبض عليهم، يتعرض هؤلاء الأطفال عادةً للضرب بقبضات اليد أو بالعصي... كما أخبر بعض الأطفال المنظمة أن الشرطة أنزلت بهم صنوفاً من العنف الجنسي أو تغاضت عن العنف الجنسي الذي قاسوه على أيدي المعتقلين البالغين الموجودين معهم في الحبس. ويتعرض هؤلاء الأطفال لمعاملة قاسية ومهينة، تبلغ من الشدة أحياناً مستوى التعذيب.

وفى تقريره المعنون بالتعذيب فى مصر حـقيقة قــضـائـية ذكر الأستاذ/ عاطف شحات أن
الرقم الإجمالي للتعويض عن عدد التعذيب لعدد 1124 قضية محل الدراسة في التقرير(حدثت في الفترة من 1981 حتى عام 1999) فبينما يفلت مرتكبو هذه الجرائم من العقاب، حيث تصعب ملاحقتهم قضائياً وفقاً لبعض الضوابط والعقبات الموجودة في قانوني العقوبات والإجراءات، فإن الدولة دفعت من خزانتها العامة مبلغ 4766550جنيه ( أربعة ملايين وسبعمائة ستة وستين ألف وخمسمائة وخمسين جنيهاً) كتعويض عن التعذيب في هذه القضايا. وكأن الدولة تحمى مرتكبي هذه الجرائم بعدم محاكمتهم، ليس ذلك فحسب بل وتدفع عنهم ملايين الجنيهات من أموال الشعب الذى يريد أن يعيش في أمان وسلام في مجتمع ديموقراطي يحترم إنسانيته وحقوقه.

ذلك بالرغم من أن وزير الداخلية كان قد صرح في بداية عام 2000 بأن وزارة الداخلية لن تدفع أية تعويضات عن الضباط الذين ثبت قيامهم بأعمال التعذيب. ففي جميع حالات التقرير ـ تقريباً ـ كان الفاعل مرتكب التعذيب مجهولاً أو بمعنى أدق كان يصعب التحديد الدقيق لهؤلاء الجناة الذين يرتكبون الجرائم على الشيوع وفى الغرف المظلمة.. أما المفارقة الموجعة الأخرى تأتى بمقارنة هذا الرقم بما دفعته الدولة كتعويض للمرشحين في الانتخابات التشريعية قبل الأخيرة (عام 1995)، وهو ما قدرته الصحف في اقل الأحوال بمبلغ 120.000000
( مائة وعشرون مليون جنيه)، وكأن حماية تزوير الشرعية وغياب الديموقراطية يساوى ستين مرة ( تقريباً) تعذيب أكثر من ألف ومائة مواطن.

خاتمة وملاحظات

* هذى الأحوال الفرط، وهذا التعذيب المستمر، وهذا الظلم البين، وهذا القهر الغاشم، كلها مفردات تنتج إرهابا وبلطجة مضادة سوف يكتوى بنارها هذا النظام الأبله لا سيما أن كافة المعتقلين سياسيون ومظلومون لا تهم جنائية لهم ولقد أحسنت كريمة المهندس خيرت الشاطر حين تساءلت : هل وصل حال حقوق الإنسان في مصر اليوم إلى أن يكون أقصى ما نطالب به نحن أسر وأهالي المعتقلين السياسيين أن يتم معاملة آبائنا وأزواجنا وأولادنا في السجن معاملةً إنسانية؟!!، وهل هذا هو مصير كل مفكر أو سياسي يعارض النظام المصري بشكلٍ سلمي حضاري، في حين نجد لصوص البنوك وتجار المخدرات والفاسدين يعيشون في حرية ورفاهية كاملة؟!

لكنها أخطأت حين طالبت- تلك الأجهزة - بضرورة الإفراج عن والدها لأنه لا توجد تهمة حقيقة يُعاقب عليها، وإنما هي قضية سياسية...وذلك أن الأغبياء لا يرعوون!

* وصل بنا الحال حين سكتنا على ظلم هؤلاء البلطجية أن صاروا يضربون بعرض الحائط قرارات الإفراج عن المعتقلين ولا غرو فلقد قالها أحد الساديين فيهم : إحنا السلطة الوحيدة في البلد اللي تقدر تعمل اللي هي عاوزاه.. إحنا امن الدولة!!

* لا أقل من وضع قوائم سوداء لفضح هؤلاء الساديين، ولا أقل من مراسلة منظمات حقوق الإنسان لفضح تلك الأنظمة القمعية، ولا أقل من متابعة أخبار المعتقلين- كل المعتقلين- أولا بأول حتى تظل قضيتهم ماثلة دوما فى أذهاننا، مع جعل قضيتهم (ساخنة) لا سيما فى الصحف والنت والفضائيات إن أمكن، والدعاء لهم أن يفك الله أسرهم هم وكل المعتقلين، وتوصيل قضيتهم لمنظمات حقوق الإنسان فى كل بلاد العالم، واستمرار الفعاليات والتظاهرات من أجل الإفراج عنهم، وتطمين أهلهم وذويهم عبر بعض المعارف بل وتوضيح أن الشرفاء وكل المخلصين من أبناء هذا الوطن معهم فى خندق واحد، ولا أقل من مساندة الغيورين بأقلامهم لفضح هذى الممارسات كل حين حتى لا تغيب قضايا المعتقلين فى زحمة الحياة وضغوطاتها.

* أخيرا ها هنا فلقد تمثلت تلك الأبيات بذهنى وكأني أريد بها توصيل رسالة معينة للفاقهين

جاد العزيز على الذليل بصفعة *** تركت بصحن الخد طابع خمسه
ومضى العزيز يحك راحة يده *** ومضى الذليل يحك جلدة رأسه
فظننته احتمل الهوان لحكمة *** حتى يعود بسيفه وبترسه
ولبثت أنتظر الجبان لكى أرى *** من بعد حكمته طلائع بأسه
حتى عثرت به غداة كأنه *** نسى الذى قد ذاقه فى أمسه
فسألت عنه فقيل هذا من سعى *** ليحكم الجنس الغريب بجنسه
فقلت لا عجب إذا لهوانه *** ولكنت أعجب لو سمعت بعكسه
من كان يرضى بالهوان لشعبه *** لا بدع أن يرضى الهوان لنفسه

أقول : لو أن البلطجية يرتعدون من أصحاب القانون لشكوناهم إليهم.... أما وأن يصير البلطجية هم أصحاب القانون وهم المستأجرون لهم فماذا يفعل أصحاب الدماء غير الباردة؟ ماذا يفعل الأحرار؟ ماذا يُسكت غضبهم؟ألا من يفهم عنى ما أريد أن أقول؟ لمن نشكو حين صاروا بلطجية؟
سيد يوسف

حولوهم لمحاكمات عسكرية!!

حولوهم لمحاكمات عسكرية!!
سيد يوسف


http://sayed-yusuf00.maktoobblog.com/?post=201914

ما دلالة أن تطل علينا الأخبار بأن أجهزة الأمن المصرية قد أعادت اعتقال 42 طالبًا من طلاب الإخوان المسلمين كانت قد أفرجت عنهم محكمة جنايات القاهرة يوم الأربعاء الماضي، والمعروفة بقضية الأزهر تحت رقم 963 حصر أمن دولة لعام 2006م، ووجهت لهم النيابة العديد من التهم والتي على أثرها جددت الحبس.

يأتي ذلك في الوقت الذي أصدرت فيه محكمة جنايات القاهرة يوم الاثنين الماضي 29/1/2007م قرارًا بإخلاء سبيل المهندس خيرت الشاطر- النائب الثاني للمرشد العام للإخوان المسلمين- وخمسة عشر قياديًّا آخرين، كانت قد وجَّهت لهم نيابةُ أمن الدولة تهمًا عديدة، وأعلن النائبُ العام الأسبوع الماضي التحفظ على ممتلكاتهم السائلة والمنقولة والعقارية، ومنْع تصرف زوجاتهم وأبنائهم البالغين والقصر.

إلا أنَّ أمنَ الدولة كان له رأيٌ آخر حيث أعاد اعتقالهم مرةً ثانية، وضرب بأحكام القضاء عرض الحائط.

نقول ما دلالة ذلك؟!!

ليس له سوى دلالة الخرف الذى عليه نظام الحكم الذى يريد أن يرسى شريعة الغاب : شريعة من يقدر أن يحصل على حقه بالبلطجة فليفعل، شريعة لا أريكم إلا ما أرى، شريعة عصابة لا هم لها سوى استنزاف موارد البلاد.

حولوهم لمحاكمات عسكرية، ودعوا أصحاب السرطانات، ودعوا مهربى أموالنا للخارج، ودعوا أصحاب العبارة الغارقة، ودعوا أصحاب أكياس الدم الملوثة، ودعوا خونة البلاد الذين يتركون مناصبهم الحساسة ليعملوا من أجل خدمة بنى صهيون وأنتم تعرفونهم بالاسم .

حولوا طلابنا حديثى السن ذلك الشباب الغض إلى محاكمات عسكرية فأنتم لا ترعوون، وكيف يخشى الناس من لا يخشى الله ؟! بل كيف يرعوى من صار الكيان الصهيونى صديقه، وصار أبناء وطنه هم أعداؤه؟!

حولوهم لمحاكمات عسكرية فلا عتب على البلهاء الذين صار منهم من حين سكتنا على ظلم بلطجيتهم وإرهابهم فى حق الآمنين أن صاروا يضربون بعرض الحائط قرارات الإفراج عن المعتقلين ولا غرو فلقد قالها أحد الساديين فيهم : إحنا السلطة الوحيدة في البلد اللي تقدر تعمل اللي هي عاوزاه.. إحنا امن الدولة!!

سنظل نردد لا أقل من وضع قوائم سوداء لفضح هؤلاء الساديين، ولا أقل من مراسلة منظمات حقوق الإنسان لفضح تلك الأنظمة القمعية، ولا أقل من متابعة أخبار المعتقلين- كل المعتقلين- أولا بأول حتى تظل قضيتهم ماثلة دوما فى أذهاننا، مع جعل قضيتهم (ساخنة) لا سيما فى الصحف والنت والفضائيات إن أمكن، والدعاء لهم أن يفك الله أسرهم هم وكل المعتقلين، وتوصيل قضيتهم لمنظمات حقوق الإنسان فى كل بلاد العالم، واستمرار الفعاليات والتظاهرات من أجل الإفراج عنهم، وتطمين أهلهم وذويهم عبر بعض المعارف بل وتوضيح أن الشرفاء وكل المخلصين من أبناء هذا الوطن معهم فى خندق واحد، ولا أقل من مساندة الغيورين بأقلامهم لفضح هذى الممارسات كل حين حتى لا تغيب قضايا المعتقلين فى زحمة الحياة وضغوطاتها....اللهم فأذن بزوال حكم الظالمين .....الوالد وولده، ومزق شمل من يؤيدهم بائعا دينه بدنياه.

سيد يوسف

خائف على مصر من توريث قد اقترب

خائف على مصر من توريث قد اقترب
سيد يوسف

http://sayed-yusuf00.maktoobblog.com/?post=205917

(1)

الحق إن المرء خائف على مصر من شر توريث قد اقترب تسير فيه عصابة من الناس بالبلطجة، وباغتصاب حقوق الناس فى بلادى، وبانتهاب الدستور، وبالتزوير الممنهج وليس أدل على ذلك من دعوة رئيس الوزراء أحمد نظيف مذ أيام قليلة خلت لتزوير الانتخابات لمنع الإسلاميين من الفوز في المنطقة العربية حيث أكد الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء، أن مصر كانت «ضد» إجراء الانتخابات الفلسطينية التي أدت إلي فوز حماس منذ نحو عام، مشيرا إلي أن الأمريكيين أصروا علي إجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية رغم تحذير الرئيس مبارك من الفوز المتوقع للمتشددين!!

وقال نظيف في حوار مع مجلة «نيوزويك» في عددها الصادر اليوم إن الفلسطينيين لم ينتخبوا حركة حماس بسبب اعتقادهم في مبادئها، ولكن بسبب رفضهم الوضع القائم.

واعتبر رئيس الوزراء أن إدارة الرئيس جورج بوش أهملت تقدير خطر انتخاب الإسلاميين المتشددين بدعمها القوي نشر الديمقراطية في المنطقة، مشيرا إلي أنه عند الحديث عن كيفية تشجيع الديمقراطية يجب أن يتم ذلك من خلال مراعاة معايير كل دولة وما تصريح نظيف أن النظام في مصر منع وصول 40 من مرشحي الإخوان للبرلمان المصري 2005 م عنا ببعيد.

(2)

والحق إن هذه التصريحات ليست غريبة على نظام الحكم عندنا وإن كانت ترسم بوضوح طريقته فى التعامل القادم مع انتخابات الرئاسة وغيرها، مما يعنى أن لدينا ما يسمى بنظام سياسى مضطرب يخشى المنافسة على الساحة السياسية ويحرص على وأد الحراك السياسى الذى بدا بقوة بعد تعديل المادة 76 من الدستور من قبل.

ويدلل على ذلك: استمرار قانون الطوارئ، ومذبحة القضاة، واعتقال المعارضة لا سيما الإخوان حتى من الشوارع كما حدث مذ أيام خلت بمحافظة الشرقية، بل مصادرة أموال الأفراد الذين يشتم منهم مساندة الإخوان حتى لو أدى ذلك إلى إلحاق الأذى بالبورصة المصرية ومن ثم الاقتصاد ومعاش الناس فى بلادى، واستفزاز الناس لتوريث الحكم من أجل تنفيذ مخططات تفتيت مصر ( يرجى مراجعة مشروع تفتيت مصر)، فضلا عن تجميد الحياة النقابية، وتجميد الحياة عموما فى الجامعات والنوادى وكل مؤسسات المجتمع المدنى.

لربما هدف نظام الحكم فى مصر إلى انتهاب الدستور ليصير دستور العائلة عبر تعديلات دستورية تشكل خطرا على الشعب المصرى ومستقبله حتى إن أحد نواب الوطنى (الحكومة) قد ثار ورفض ذلك، ولربما هدف إلى منع الإخوان من الترشيح لانتخابات الشورى وغيرها فيما هو قادم مما يرسخ فكرة الإقصاء، ولربما كان يمهد لتوريث الحكم لنجله عبر تعديلات دستورية عائلية، ولربما هدف إلى إيقاف الحراك السياسى فى المجتمع تمهيدا لتجميل صورته أمام العالم.....ولربما – وهو الأرجح- ما زال يهدف إلى كل ذلك.

(3)
بالأمس القريب سُرّبت معلومات عن اجتماع أمناء الحزب الوطنى من بعض المحافظات لتوكيد خطة التوريث وتوكيد أنها مسألة لا مفر منها، وقد أكد لى أحدهم صدق تلك المعلومات بل زاد أن هناك خططا لعمل دعايات لنجل الرئيس فى بعض المحافظات وهو ما أكده بعض الناس بالفعل.

هذه الأحداث تبعث على القلق، من حيث الإفراط فى استخدام البلطجة والتزوير واغتصاب إرادة الجماهير، وربما زيادة الاعتقالات فى صفوف جميع المعارضة سواء كانت ذات توجه إسلامى أو ليبرالى أو يسارى أو غير ذلك، لكنها لن تبعث على اليأس إن شاء الله تعالى فإن الأسباب إذا نفذت من يد القادرين( وما زلت أرى أن بأيديهم بعض أسباب القدرة، وأن التقصير فى استخدامها معصية تستوجب الاستغفار) تولى الله قصم ظهور الظالمين، وإنما الأمر ليبلو الله بعضنا ببعض فينظر كيف يعمل المخلصون.

(4)

الناس فى بلادي قد شغلوا أنفسهم حينا من الدهر ما بين مصدق ومكذب ومتهكم للتوريث ، وكأنهم ينتظرون من غيرهم تحريك بقية الكتل الصامتة فى مجتمعنا، والناس لا تتحرك من تلقاء أنفسها بل لابد لها من قيادة حكيمة موثوق بها تحركها نحو لا رفض التوريث بل منعه، وحتى يتحركوا بالناس فإنهم يحتاجون أن يحدث وفاق عام بين مختلف التيارات الفكرية والسياسية، وأن يسلموا قيادة الأمور للحكماء القادرين منهم ولو حتى حين.

النتيجة الطبيعية لغباء النظام الحاكم عندنا وبلطجته تجعله يفشل فى ما يريد أو النتيجة الطبيعية لطغيانه تجعله قد ينجح فيما يريد، ولكن فى داخل الناس بركانا من الغضب يعنى أن استقرار الأوضاع حين يتم التوريث مسألة محل شك ونظر ومن يستنيم لإهانة شعب لا شك واهم وخاسر، والندم جزاؤه طال به الزمن أم قصر.

أريد أن أقول إن حدوث التوريث ينذر بكارثة لا محالة حتى وإن وٌئدت مؤقتا تحت ضغط القهر والاعتقالات، فلا شك أن الأحداث لا تبعث على التفاؤل لا سيما وأن هذا النظام يلعب بالنار فى هذا الوطن.

ومما يؤسف له أن أصبحت هناك قناعة لدى كثير من عامة الناس فى بلادى بصعوبة وقف التوريث لكنهم يؤكدون أن استقرار الأوضاع بعد ذلك أمر مشكوك فيه ومستبعد ... وإن كانت صورة تفجر الأوضاع غير واضحة الملامح الآن ولكن الناس فى بلادنا يتساءلون ماذا يحمل الغد لنا ؟! أرجو ألا يكون امتدادا لمحنتنا .
سيد يوسف

وصلات للموضوع فى مواقع متنوعة

1
2
3
4
5
6
7

قراءة فى قواعد فهم أحداث الشرق الأوسط

قراءة فى قواعد فهم أحداث الشرق الأوسط
سيد يوسف

http://sayed-yusuf00.maktoobblog.com/?post=191231
http://www.islammemo.cc/article1.aspx?id=30831

حين يتتبع المرء عقلية الإدارة الأمريكية وما تقوم به من تحليلات ومؤتمرات ولقاءات ومبادرات وغير ذلك يدرك للوهلة الأولى أن هؤلاء القوم يسيرون عكس ما تخرج به توصيات هذى التحليلات وكأنهم لا يكادون يفقهون قولا، وما تتابع الكوارث التى تنتج عن قراراتها الخاطئة عنا ببعيد ويكفى أن تلتفت إلى التدخل الأمريكى فى فيتنام قديما، وفى لبنان وفى الصومال فى الماضى القريب، و حديثا فى أفغانستان والعراق والصومال ما يغنى عن سوق الأدلة ، بل ما توصيات تقرير بيكر- هاملتون عنا ببعيد.

وفى ضوء نتائج بعض الأحداث - والتحليلات والتقارير- الخاصة بالشأن العربى والإسلامى فى السنوات القليلة الماضية وتحديدا فيما يختص بالتدخلات الأمريكية وتأثير ذلك على الأحداث العربية يمكن استخلاص عدة قواعد تشكل تحليلا عاما للبنية العقلية للإدارة الأمريكية.

وهذى المفردات- التالية- احتمالية لكن يغلب عليها الترجيح لاعتبارات عدة ونريد بسردها أن تكون نواة للذين يفكرون لمغازلة هذه الإدارة ومن ثم يفكرون فى استحداث طرق فعالة للتعامل مع هذه العقلية لتحقيق بعض المكاسب للأمة العربية، كما تنبع أهمية هذه القواعد من طبيعة الدور السياسى الذى يلعبه سياسيو الإدارة الأمريكية بحيث إنها تعرض طريقة تفكير الإدارة الأمريكية حيال بعض شعوبنا ومن ثم يمكن أن تكون مادة جيدة للتنبوء ببعض تصرفات الإدارة الأمريكية ويمكن أن تعطي للمتعاملين مع تلك الإدارة خيوطا كثيرة تغازل بها تلك الإدارة...هذا إذا وجدت مخلصين يهتمون بمصلحة الأمة....والأمل معقود على المستقبل ومن هم على شاكلة حماس...وعسى أن تتبدل أحوالنا الفرط هذى إلى تجميع نلملم به صفوفنا.

فى البداية نشير إلى ما أورده توماس فريدمان عن القواعد الذهبية لفهم أحداث الشرق الأوسط تحت عنوان سأغضبكم: شرقكم الأوسط عاريا وهو أمريكى متعصب للصهاينة قد اكتسب خبرة من اقترابه من صناع اتخاذ القرار، ومن طول ملازمته للكتابة إلا أن الخبير يدرك بسهولة ويسر مدى خواء الرجل من حيث سطحية التحليل، وعنصرية الاتجاه.

وقد ذكر الكاتب عدة قواعد كان يأمل منها أن يقدم للرئيس الأمريكى قواعد محدّثّة عن أصول نقل الأخبار في الشرق الأوسط، وهي قواعد- على حد وصفه- تنطبق على مجال الدبلوماسية بقدر انطباقها على مجال الإعلام، آملاً أن تكون تلك القواعد عوناً له على تصور ما الذي يتعين عليه عمله لاحقاً في العراق.

وكان مما ذكره الرجل نصا :"إذا لم تكن قادراً على شرح شيء لشخص شرق أوسطي باستخدام نظرية المؤامرة، فلا تحاول أن تشرحها على الإطلاق لأنه لن يصدقك".

كما ذكر " العبارة الأكثر استخداماً من قبل المعتدلين العرب هي:"لقد كنا على وشك التصدي للأشرار لو لم تقوموا أنتم أيها الأميركيون الأغبياء بعمل هذا الشيء الغبي... ولو لم تقوموا أنتم أيها الأميركيون الأغبياء بهذا الشيء الغبي لكنا قد وقفنا في وجه الأشرار... ولكن الوقت قد تأخر الآن، وكل ما حدث تقع تبعته عليكم لأنكم كنتم أغبياء للغاية ". ولعلها قولة حق لا يدرى صاحبها عنها شيئا!!

وذكر أيضا " : في سياسات الشرق الأوسط، ليس هناك شيء اسمه الحل الوسط أو ما نطلق عليه هنا في الغرب "الوسط الذهبي". فعندما يكون هناك طرف ضعيف، فسوف يأتي إليك ويقول: "أنا ضعيف فكيف يمكنني المفاوضة على حل وسط"... وعندما يكون هناك طرف قوي، فإنه سيأتي إليك كي يقول: أنا قوي فلماذا يجب علي أن أتفاوض أصلاً من أجل حل وسط؟".

ومنها " أكثر المشاعر المقدرة دون قيمتها الحقيقية في الشرق الأوسط هي الشعور بالإذلال فالصراع العربي- الإسرائيلي ليس صراعاً يدور على الحدود، وإنما وجود إسرائيل نفسه يمثل إذلالاً يومياً للمسلمين الذين يقدحون زناد فكرهم في محاولة لفهم كيف يمكن لإسرائيل أن تكون على هذا النحو من القوة الهائلة وهم على هذا القدر من الضعف على الرغم من أنهم ينتمون للدين الأكثر تفوقاً. وكأن الرجل يتعامى عن الدعم أو الانحياز الأمريكى والغربى المطلق للكيان الصهيونى!!

ومنها " إن أولويتنا الأولى هي الديمقراطية في حين أن أولوية العرب الأولى هي "العدالة". والقبائل العربية التي تنخرط في قتال عادة هي تلك القبائل التي جرح كبرياؤها سواء على أيدي القوى الاستعمارية، أو بسبب المستوطنات اليهودية على الأرض الفلسطينية، أو على أيدي الملوك أو الطغاة، وهذا هو الوضع في غالبية الأحوال.....والديمقراطية بالنسبة للطائفة الشيعية في العراق هي في المقام الأول أداة للحصول على العدالة.وهو ما ينطبق أيضاً على الأكراد. بالنسبة لنا تدور الديمقراطية في المقام الأول حول حماية حقوق الأقليات،أما بالنسبة لهم، فإن الديمقراطية تدور أولاً حول تعزيز حقوق الأغلبية، والحصول على العدالة. انتهى

والحق أن هذى القواعد تنضح بالعنصرية لا باحترام الحقوق والاعتراف بحق الناس فى تقرير المصير فهى قواعد منزوعة الصلة بالبعد الأخلاقى فضلا عن سطحيتها الشديدة، والتعامى عن تحليل دقيق للأحداث، وتجاهل الانحياز الغربى التام للكيان الصهيونى وتقرير عنصرية الأمريكان، ولا ضير – على هؤلاء – لكن الآمر يحتاج منا إلى تبيان عدة قواعد لا تخطئها عين بصيرة فى التعرف على العقلية الأمريكية.

وهاك بعض هذى المفردات التى تشكل البنية الأساسية لعقلية الإدارة الأمريكية الحالية وتعاطيها مع أحداث الشرق الأوسط:

1/ إحداث قلاقل واضطرابات سابقة التجهيز فى معظم بلاد الشرق الأوسط تثار عند الحاجة ومثال ذلك المشكلات الحدودية بين بعض البلدان ، واللعب على ملف السنة والشيعة كما فى بلدان أخر، ويكفى أن نقتبس من تقرير مؤسسة راند وهو يرسم طريقة محاصرة العقل العربى والبلاد العربية والإسلامية هذى الفقرات: إن غالبية المسلمين من السنة، كما أن الشيعة الذين يشكلون 15% من مسلمي العالم، هم الفئة المهيمنة في إيران، وهم يشكلون الأغلبية المهمشة في البحرين، وفي المنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية، كما أنهم كانوا كذلك في العراق قبل إزاحة صدام، وقد تكون هنالك مصلحة للولايات المتحدة للانحياز بسياساتها إلى جانب الجماعات الشيعية، التي تطمح في الحصول على قدر أكبر من المشاركة في الحكم، والمزيد من حرية التعبير السياسية والدينية ، فإذا أمكن تحقيق هذا التوافق فإنه قد يشكل حاجزاً أمام الحركات الإسلامية المتطرفة، وقد يخلق أساساً لموقف أمريكيٍ مستقر في الشرق الأوسط.

ولا مانع من إثارة قلاقل بين المسلمين والنصارى كما فى مصر حيث نذكر بما ذكرته مجلة كيفونيم الإسرائيلية الناطقة بلسان المنظمة اليهودية العالمية 1982 من دراسة اعتبرتها الأوساط الإسرائيلية بمثابة "ورقة عمل للحكومات المتعاقبة" حيث ستعتمد على تقسيم جميع الدول العربية على أساس عرقي أو عنصري Disintegration جاء فيها فيما يخص الشأن المصرى : في مصر توجد أغلبية سنية مسلمة مقابل أقلية كبيرة من المسيحيين الذين يشكلون الأغلبية في مصر العليا، وكان الرئيس محمد أنور السادات قد أعرب في خطابه في أيار/مايو من عام 1980 عن خشيته من أن تطالب هذه الأقلية بقيام دولتها الخاصة، أي دولة "لبنانية" مسيحية جديدة في مصر...، كما جاء فيها الرغبة فى تقسيم الأردن بين الأردنيين والفلسطينيين بعد توطينهم هناك، وبتقسيم العراق بين السنّة والشيعة، وبإثارة الصدام بين الأقباط والمسلمين فى مصر، وبإشعال الحرب بين القبائل فى الجزائر، أما عن منطقة الخليج فتقول الوثيقة إن هذه الدول ضعيفة لأن معظم شعبها من الأجانب، وسيكون من السهل إثارة الحرب بينها من أجل البترول.

وهاك شكلا آخر- خبيثا- من أشكال إثارة القلاقل حتى لو أدى الأمر إلى إحراج حلفائهم فهؤلاء ليس لهم حلفاء فمن المعروف مدى صداقة بعض الأنظمة العربية وبعض الليبراليين للأمريكان، وأمريكا إذ تدرك مشاعر العداء لها من قبل الشعوب العربية فإنها لا تكف عن إعلان تضامنها مع حلفائها مما يثير الشكوك واتهامات العمالة لحلفائها ولنا فى تدعيم سلطة أبى مازن فى فلسطين، ودعم السنيورة وقوى 14 آذار فى لبنان خير شاهد.

2/الارتماء فى حضن الأجندة الصهيونية على حساب قضايا أمريكا نفسها بل التفكير بعقل الصهاينة فى تسيير شئون منطقة الشرق الأوسط كما فى التدخل فى الصومال حديثا2007، والالتفاف على مصر بمحاصرة السودان ومحاولة تفتيته من الجنوب ( أحد تفسيرات الهجوم الأمريكى على العراق هى تأمين الكيان الصهيونى، ومشاعر العداء لأمريكا أحد أسبابها الانحياز القميء للصهاينة وما أحداث لبنان 2006 عنا ببعيد) حتى تندر كثير من الناس بالقول إن عاصمة الولايات المتحدة هى تل أبيب وقد فقه بعض ساسة العرب ذلك فأدركوا أن بوابة أمريكا تبدأ من الكيان الصهيونى ومن ثم ربطوا مصالحهم بالصهاينة تزلفا إلى أمريكا& ووفقا للدكتور المسيرى فإن ما وصل من دعم مالى للكيان الصهيونى من أمريكا وحدها حسب بعض التقديرات 240 مليار دولار منذ عام 1973 حتى عام 2002، وهو مبلغ يفوق ضعف ما أنفقته الولايات المتحدة في حرب فيتنام، وحسب بعض التقديرات الأخرى يصل جملة ما أنفقته الولايات المتحدة على إسرائيل حتى عام 2002 نحو 6 . 1 تريليون دولار (أي 1600 مليار دولار)، هذا إذا حسبت المساعدات غير المباشرة والخسائر التي تتحملها الولايات المتحدة بسبب دعمها لإسرائيل.

3/غموض الرؤية واضطراب التعامل مع أحداث الشرق الأوسط بصورة تراعى الطبيعة النفسية والاجتماعية والتاريخية لهذه الشعوب وبمعنى آخر افتقاد القدرة على التخطيط الجيد للتعامل مع الأزمات بحيث صارت تفكر وتعمل وتتحرك بمنطق غطرسة القوة مع غياب التفكير العقلانى المبنى على دراسات وتحليلات الخبراء ( مثال ذلك التدخل فى لبنان، والصومال سابقا، وفى العراق حاليا بل واعتماد زيادة القوات المحتلة ب20000 جنديا أمريكيا عام 2007 وكأن الأزمة تكمن فى عدد القوات لا فى طبيعة المقاومة ).

4/تجاهل وجود مشكلات حقيقية خانقة تمر بها قوات الاحتلال الأمريكية تحديدا من حيث زيادة عدد قتلى الجنود الأمريكان فضلا عن الاضطرابات النفسية والتهرب من الخدمة العسكرية والانتحار، وكأنها غير موجودة بالفعل، والتعامل مع ذلك بالتجاهل وبتزييف الحقائق وإخفائها وبالإعلام الكاذب (قتلى الأمريكان وحدهم وفق بعض التقارير الغربية وصل إلى 25000 جنديا فى حين لا يعترف الأمريكان سوى ببضعة آلاف تقترب من 4000 جنديا ) على الأكثر.

5/رفض مبدأ التفاوض أساسا مع الحركات المقاومة إلا حين ينهزم الأمريكان وأعوانهم ومن يحاربون بالوكالة عنهم مما يرسخ ويؤكد النظرة الفوقية فى التعامل مع العرب عموما.

6/التعامل مع مطالب المقاومة فيما يتعلق بالشرق الأوسط والبلاد المحتلة بالحلول العسكرية وبممارسة التشويه بوصم المقاومة بالإرهاب (العدوان الصهيونى على غزة ومباركة أمريكا له).

7/ رفض ومحاربة التغيير السلمى عبر صناديق الاقتراع والإصرار على أن يحتفظ أعوانهم وحلفاؤهم بالسلطة حتى وإن شاب ذلك الدكتاتورية والتزوير والتزييف وما موقف الأمريكان من انتخابات مصر2005 عنا ببعيد ، بل إن التفاف الأمريكان على نجاح حماس مؤخرا مثال حاضر بالأذهان ....ومن ناحية أخرى احتضان حركات المعارضة الناشئة التى تضطر – مخطئة- إلى المراهنة على معادلة الخارج وقبول التدخلات الأجنبية رغبة فى البحث عن حلول أو حل شامل يوقف تدهور المجتمع حتى وإن كان تدخلا أمريكيا بل وقبول الحوار مع القوى الدولية كالولايات المتحدة .

8/العمل على خلق شعور عام بالإحباط من التغيير السلمى ومن استبدال تلك الأنظمة المستبدة بل الإيحاء أن الخروج عن القبضة الأمريكية يعنى إحداث قلاقل واضطرابات ومن ثم يفقد المواطنون وبعض الأحزاب الثقة فى إمكانية التداول السلمى للسلطة...ويراهن بعضهم على أمريكا.

9/ السيطرة على الإعلام والتشويه المتعمد للأحداث من أجل الابتزاز أو خدمة أجندة الصهاينة فى المنطقة، وما أفغنة الصومال عنا ببعيد.

على هامش الموضوع

* يرى مالك بن نبي أن الحضارة الإسلامية قد فقدت تعادلها يوم فاتها أن ترعى سلامة العلاقة بين العلم والضمير، وها نحن اليوم ـ كما يقول ـ نشهد تجربة أخرى تنتهي إلى اختلال آخر: فالحضارة الأمريكية التي فقدت غنى الروح تجد نفسها على حافة الهاوية ذلك أن المجتمع الأمريكي ـ كما يقول مالك بن نبي ـ متمحور حول القيم التقنية، ولهذا فلا يمكن له أن يستمر أبد الآبدين بله طويلا، فلابد من انتقال تلك الحضارة إلى أمة أخرى.

ويرى روجيه جارودى أن الحضارة الأمريكية الحالية قد بلغت الذروة فى "اللامعنى" و"قيم السوق" و "تقديس الوسائل" و ومن ثم فهى إلى زوال بمعنى ضياعها وسط الحيرة و اللاإستقرار وافتقاد الحياة داخلها لكل معنى، ستصير جسدا بلا روح.

وزوال الحضارة الأمريكية – وإن كنت أرى أنها مدنية وليست حضارة- باتت رؤية فلسفية لدى كثير من الفلاسفة والباحثين وهى عند الفاقهين قانون لا يخطئ يقول تعالى "ََ واللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاء وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ }محمد38

نقول هذا لئلا يطمئن المراهنون على أمريكا كثيرا .

* والزعم بأن أمريكا تحارب الإرهاب وبأنها تسعى فى نشر الديمقراطيات وحقوق الإنسان زعم كاذب يردده الواهمون فقد كذبت ذلك الشواهد سواء فى فلسطين أو فى العراق أو فى جوانتامو أو فى أبى غريب، وما زاد الإرهاب فى العالم إلا يوم ادعت أمريكا أنها تحاربه وهى التى- حتى الآن- لم تضع تعريفا له، وكذا الزعم بإعادة خارطة الشرق الأوسط الجديد فما ذلك إلا محاولة للابتزاز الأمريكى.

* باختصار أمريكا تطالها مشاعر عداء لا يمكن إخفاؤها لسنوات عديدة مقبلة بسبب رغبتها الدءوب فى تصفية القضية الفلسطينية، وبسبب انحيازها للكيان الصهيونى على حساب الحق العربى، وساسة أمريكا أنفسهم يعترفون بذلك بعد أن يتركوا مناصبهم، فضلا عن استنزاف ثروات بلادنا العربية إما بالاحتلال وإما بدعم الدكتاتوريات فى أنظمة حكم عربية متعددة، فضلا عن عوامل أخرى متعددة كتشجيع الحروب الطائفية، ومحاصرة كل ما هو إسلامى فى منطقتنا ووصمه زورا وبهتانا بالإرهاب ولنا فى حماس نموذجا ولنا فى تصرح بوش بأنها ستكون حربا صليبية نموذجا آخر، واستهداف المدنيين فى غارات غاشمة كما فى الصومال مؤخرا.....ومشاعر العداء هذى إن خمدت اليوم بفعل الدكتاتوريات فهى لن تخمد غدا لا سيما مع الضعف الأمريكى الذى بدأت بوادره تلوح فى الأفق.

سيد يوسف

Thursday, January 18, 2007

احجز مقعدك

احجز مقعدك
سيد يوسف
http://sayed-yusuf00.maktoobblog.com/?post=180269

يخطئ من يظن أن أزمة أمتنا فى الحكام دون الشعوب أو فى الشعوب دون الحكام، كما يخطئ من ينفى دور العوامل الخارجية مترفعا عن الإيمان بنظرية المؤامرة- بضوابط - خشية وصمه بأنه ليس من صفوة المثقفين.

(1)

فى الحكام
صار الحديث عن حكامنا وانتظار دور فاعل منهم من العبث بحيث ينظر للذى يؤمل فيه بأنه ساذج فأنظمة الحكم فى بعض بلادنا – بسبب حالة الضعف المزري التى أودت بنا- كانت تدين وتشجب وتستنكر البلطجة الصهيونية فى فلسطين حتى باتت تلك البيانات ذات الشجب والندب والاستنكار سخرية الفاقهين فما معنى أن تستنكر دولة؟! إن الأفراد يمكنهم أيضا أن يستنكروا لكن الفرد غير الدولة : قوة، ووسائل، وإعلاما، وغير ذلك...وهل يستوى الفرد مع الدولة؟!

وكان بعضنا يحادث نفسه هازئا ساخرا قائلا: سوف يأتي يوم لا يجرؤ فيه مغاويرنا وتلك الدمى على –حتى- الشجب والاستنكار ...لكن ما دار بخلد أحدنا أن ذلك اليوم كائن حتى...تحققت تلك المقولة وقد رأينا كيف أن بعضهم تخندق ضد المجاهدين الذين لا يطلبون منهم لا دعما ولا مالا ولا جهادا ولا حتى رأفة بقلوبهم إنما يطلبون منهم حيادا.. بات واضحا ذلك الانفصال التام بين الشارع العربى وبين حكامه لا سيما وقد فضحت مسالكهم تصريحاتهم الأخيرة ... وما أحداث لبنان، والعراق، بل حتى الصومال عنا ببعيد فبعضهم يتفهم دوافع الهجوم الأثيوبى على دولة عربية (الصومال) ، والآخر يصف العمليات الجهادية ضد الصهاينة الذين يحتلون بلاده بأنها عمليات حقيرة.

صحيح أن الأصل أن يكون الحكام عنوانا لمشاعر شعوبهم لا أن يكونوا عونا للصهاينة عليهم..لكن يبدو أن هذا أمل بعيد المنال فى أوطاننا العربية رغم أن بنيتنا النفسية مرهونة بالحكام وصارت هذى من الحقائق التى اتفق عليها الناس دون رابط الأوطان، لذلك صار من الحكمة تعرية هؤلاء الحكام بصورة أكثر ضراوة تمهيدا للقصاص منهم لخيانتهم الأمة، وذلك عندي أول مشروع التحرر من الاستعمار وأذنابه، تمهيدا لامتلاك إرادة حرة من شأنها أن تنهض البلاد بها من الفساد وتلك التبعية، وقديما قالوا ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ولقد بات واضحا أين يتخندق هؤلاء وبات واضحا أيضا إن الخلاص منهم واجب لتحرير أوطاننا من ذل التبعية.

(2)
فى الشعوب

إن الباحث المتأمل عن حقيقة مواقف الشعوب العربية يجد أنها ما تزال أمة حية تنبض بالحياة وتعشق الجهاد وتكره الذل والتبعية لكنها تحتاج إلى من يلملم شعثها ويوحد صفها وهو الأمر الذي باتت تفتقده الآن لأمور شتى يرجى الحديث عنها لاحقا.

هذه الأمة حية وبخير وعلى خير، ومظاهر الالتفاف العاطفي الذى يكتنف الناس بمشارق الأرض ومغاربها تضامنا مع إخوانهم بفلسطين وبلبنان والعراق وغيرها رغم اختلاف الأوطان واللغة والتاريخ المشترك تجعل الاستعمار بصورته الإمبريالية المعاصرة يخشى من ردود أفعال الشعوب إلى حد ما ...ومن ثم يقومون بعمل بالونات اختبار لقياس ردود أفعال هذه الأمة بين حين وآخر.

نريد أن نقول ما الذى يُطمِع فينا الغرب إن لم يكن لدينا ما يستحق ؟ وما الذى يخشاه الغرب حتى يؤخر ما يريد منا إلى حين لو لم يكن ما لدينا ما يخشاه؟ فلماذا لا نستغل ما نملك(العاطفة، الدين،البترول، الشباب، أخرى) لخدمة أنفسنا ولماذا حين يستغل خيراتنا أحد منا ولا يوظفها لخدمة وطنه لا نحاسبه ؟!!

هذا منطق معوج يهين المقتنعين به ويضعهم فى خندق الخائنين للحق والكافرين بنعمة العقل الذى وهبه الله ومن يكفر بنعمة الله من بعد ما جاءته فإن الله شديد العقاب.

مجموع الناس فى أوطاننا بخير والنيل من هذه الخيرية يفقدنا الثقة بأنفسنا وفقدان الثقة بريد الهزيمة، وإن ذلك لمن مطالب الأعداء والصهاينة، هذه الأمة بخير فأحرارها لا يقبلون أن تكون أمتهم أحط الأمم وقد ملكوا أسباب النهضة والتقدم فقد ملكوا تراثا غنيا ونفسا حرة ولغة جميلة وتاريخا ناصعا وحضارة شهد بفضلها الفاقهون لكنهم يريدون لهذا الزخم عقلا منظما يتحرك دون قيود الخوف ودون قيود الموروثات الخاطئة ودون تثبيط الخاملين للعاملين.

وأراهم حتما سينجحون مهما تكالب عليهم الخارج أو ثبط همتهم الطابور الخامس بالداخل أو حتى جهلاء هذه الأمة .... فإننا لا نستطيع أن نقعد إذا دعينا إلى الجهاد لأن محمدا صلى الله عليه وسلم جعل كل رجل من أمته بطلا رغم أنفه....هذه حقيقة من أنكرها وجد شاهدها فى نفسه .

لقد أشاعوا عنا كثيرا من العيوب حتى صدقها وروجها بعض العاقلين حين يضيقون بغباء البعض: أشاعوا فينا نعرات القبلية والخلافات الحدودية، وأشاعوا أننا لا نعرف الانتماء ولا التحضر، وأشاعوا أن العرب فقدوا الحياة والوجود، وأشاعوا أن العرب أمة لن تنهض من كبوتها ولن تبلغ آمالها، وأشاعوا غير ذلك ( وفى كل وطن أشاعوا إشاعات تفرق الصف فالمصريون جبناء، والخليجيون أغبياء، والمغرب العربى ليسوا عربا بل بربرا، والشام خونة....لمصلحة من تلك السخافات؟!) ...فهل جهل بنو وطنى ذم النبى محمد صلى الله عليه و وسلم لتلك الدعوات القبلية؟!

وهكذا يجد المرء نفسه بين ثلاث فرق: عتاة جبارين وهى عادة الفئة القليلة لكنها المالكة لأسباب السيطرة من مال ونفوذ وجاه ولقب ورتبة وإعلام و... و.... و....

وأخرى متوسطة العدد تمثل الطبقة الوسطى وتتنوع فيها الجماعات : فمنهم جماعة يشيع فيهم التطلع إلى التميز والتفوق وترى أن طريق ذلك النفاق أو الاجتهاد المخلص – كل حسب خلقه وتنشئته- وأشباه ذلك ولا تلتفت إلا إلى ما تتطلع إليه، ومنهم جماعة صالحة لكنها صامتة لا تعير الأمور وزنا، ومنهم جماعة كسالى وعجزة لا هم لها سوى تثبيط همة العاملين وغمز الآخرين.

وفئة صالحة عاملة آمرة بالمعروف ناهية عن المنكر داعية للإصلاح تمتلك رؤية للإصلاح وتمتلك بعض أسباب النجاح لكنها تحتاج إلى رجال يؤمنون بفكرتها فيصيروا بهم قوة فاعلة لا نخبة متميزة .

وبين الفئة الأولى والثالثة صراع : من منهما سوف يحرز النصر بالتأثير على الكتلة الصامتة لضمها إليه؟

العتاة الجبارون يعدون بالمال والإغراء وتخدير الوعي العام وبوعود كاذبة بالإصلاح وبتحسين مستوى معيشة الأفراد ولا مانع من استخدام الترهيب والمعتقلات وتلفيق الاتهامات وتشويه السمعة وبالتصفية الجسدية إذا تطلب الأمر.

والفئة الصالحة تدعو وتتحرك بوعي بصير لكن نجاحها يكمن فى استمرارها، إن توقفها يعنى موتها، إنهم يعلمون أنهم إذا حسبوا الأمر بالأيام أو بالشهور أو حتى بالسنين لفشلوا لكنهم يحسبون الأمر بالأجيال التي تربت على عدم الخوف، وبتربية الفكر، وبإنتاج قاعدة جماهيرية واعية( إثارة الوعي الايجابي الفعال)...

احجز مقعدك

ولقد استبانت الأمور لدى الفاقهين فحكامنا – هؤلاء إلا قليلا - قد حجزوا مقاعدهم فى مزبلة التاريخ، وأعوانهم من المنافقين وهتيفة النظام معهم فى خندق واحد وإنهم لفى حاجة إلى توبة، والمدافعون عنهم ببلاهة وغباء أو بجهل ونقص معلومات فى حاجة إلى الفهم .

والآن استبان لكل امرئ أمر القوم فإما حياة ملؤها مقاومة الاستبداد والظلم، وإما حياة النفاق، وإما حياة الهمل بالصمت .....وإن أسوأ الأمور أن يبيع المرء دنياه ودينه من أجل لا شيء وها هنا يحضرنى موقف طالما أذكر به نفسى ومعارفى خلاصته : أن أحد الخياطين استفتى أحد العلماء فقال أفتني أيها العالم أنا أعمل بالخياطة ويطلب منى الحاكم أن أخيط له بعض ملابسه فهل ترانى من أعوان الظلمة؟ قال العالم: كلا، إنما أنت من الظلمة أنفسهم.......إنما أعوان الظلمة من أعطاك الخيط وباعك الإبرة.

وإلى هؤلاء نسوق إليهم قول الله تعالى " وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ " هود113 ، وإنه لعزيز علينا قومنا: أن يحجز أحدهم مقعده فى مزبلة التاريخ – كحكامه- من أجل دفاع أعمى عمن لا يستحقون....فهلا تنبه الصامتون.

سيد يوسف

مصر بين التحلل الأخلاقى والفساد السياسى

مصر بين التحلل الأخلاقى والفساد السياسى
(حول تفكك مصر تنمويا فى منظور أخلاقى)

سيد يوسف
http://sayed-yusuf00.maktoobblog.com/?post=183884
http://www.annabaa.org/nbanews/61/75.htm

تمهيد
لقد علم الفاقهون أن إضعاف أخلاق الأمم، وإشاعة الفساد فيها، وتدمير بنيتهم الصحية، وإهدار حقوق الإنسان، وإشاعة الإحباط فيها....عوامل كفيلة بإلحاق الهزيمة الماحقة بسهولة ويسر، فما اتخذ قوم بعضهم بعضا مطايا إلا كان بعضهم لبعض عدوا، ومن هنا ساءت أخلاق قومي وعسى أن ينهضوا من ما أصابهم من علل مستشرية.

ومن المسلمات أن الترف الزائد قرين الانهيار، ولا عجب فلقد ذكر القرآن الكريم قاعدة دقيقة فى تبيان ذلك يقول تعالى "وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً " الإسراء16

وأكدت تأملات علماء الاجتماع أن التحلل من الأخلاق نذير للانهيار فقد ذكر ابن خلدون " إذا تأذن الله بانقراض الملك من أمة حملهم على ارتكاب المذمومات وانتحال الرذائل وسلوك طريقها". وهذا ما حدث في الأندلس وأدى فيما أدى إلى ضياعه، ونأمل ألا يحدث فى بلادنا.

أرقام ودلالات
(صورة رقمية لواقع سياسى واجتماعى مروع)

وحين نستقرىء مظاهر هذا التحلل الأخلاقى أو مظاهر ذلك الفساد وعلاقته بالانحدار والسقوط السريع فى كافة مجالات التنمية والمجتمع معا فإننا لا نتعب أنفسنا حين ننظر إلى واقع كثير من مجتمعاتنا العربية من حيث سيادة قيم الرشوة، والفساد السياسى، وانتشار الخنا، والتفسير التلقائى للكلمات العفوية على معان جنسية تخدش الحياء، وزنا المحارم، والاغتصاب، والغش، وزيادة معدلات الجرائم، والعنف عاما بعد عام، والقائمة ها هنا تبعث على التشاؤم ولكننا سوف نستقرىء تقرير‏التنمية‏ ‏البشرية‏ ‏الدولي‏ ‏لعام‏ 2005 ونختار ما يخص مصر هاهنا ( على سبيل المثال وإن كانت مثيلاتها من بعض الدول العربية تتشابه وإن كانت لا تتطابق) :

لقد وضع تقرير‏التنمية‏ ‏البشرية‏ ‏الدولي‏ ‏لعام‏ 2005 ‏والذي‏ ‏أصدرته‏ ‏الأمم‏ ‏المتحدة‏ مصر فى ‏المركز‏ ‏الــ‏ 119 ‏عالميا‏ ‏من‏ ‏بين‏ 177 ‏دولة‏ ‏في‏ ‏معدل‏ ‏التنمية‏ ‏ورقم‏ 13 ‏عربيا‏، ‏واحتلت‏ ‏مصر‏ ‏المركز‏ ‏الــ‏ 55 ‏في‏ ‏دليل‏ ‏الفقر بين‏ 103 ‏دول‏ ‏نامية، ‏‏والمرتبة‏ 87 ‏في‏ ‏معدلات‏ ‏الالتحاق‏ ‏بالتعليم‏، ‏والمركز‏ 105 ‏في‏ ‏الناتج‏ ‏المحلي‏ ‏الإجمالي‏ ‏للفرد.

‏‏والتقرير‏ ‏أشار‏ ‏إلي‏ ‏أن‏ 10.7 ‏مليون‏ ‏مصري‏ ‏لا يستطيعون‏ ‏الحصول‏ ‏علي‏ ‏احتياجاتهم‏ ‏من‏ ‏الغذاء‏ ‏ومستوي‏ ‏الفقر‏ ‏في‏ ‏مجتمعنا‏ ‏وصل‏ ‏إلي‏ نسبة مرتفعة سنذكرها لاحقا، ‏و‏شركات‏ ‏القطاع‏ ‏العام‏ ‏التي‏ ‏تمت‏ ‏خصخصتها‏ ‏كانت‏ ‏قيمتها‏ ‏الأصلية‏ 100 ‏مليار‏ ‏جنيه‏ ‏وتم‏ ‏بيعها‏ ‏بـ‏ 16 ‏مليارا‏ ‏فقط ، ‏وضاع‏ ‏من‏ ‏قوت‏ ‏الشعب‏ 150 ‏مليار‏ ‏جنيه‏ ‏سرقها‏ ‏أباطرة‏ ‏قروض‏ ‏البنوك‏ ‏ووصل‏ ‏حجم‏ ‏الديون‏ ‏الداخلية‏ ‏إلي‏ 674 ‏مليار‏ ‏جنيه‏ ‏بما‏ ‏يقرب‏ ‏من‏ 98% ‏من‏ ‏حجم‏ ‏الناتج‏ ‏القومي‏، ‏ووصل‏ ‏عدد‏ العاطلين‏ ‏إلي‏ 6 ‏ملايين‏ ‏شخص‏ ( وإن كان عدد العاطلين يفوق ذلك الرقم بكثير).

أما مركز الأرض ففى تقريره فى العدد (34) الصادر فى 9 يونيو 2004 فقد تضمن فيما يتعلق بالأوضاع الاجتماعية تحليل أهم مظاهرها كالفقر، والبطالة، والحالة الأسرية، والفساد ،
والعنف الأسرى ، كأهم العوامل المؤثرة على زيادة العنف وتدهور الأوضاع الاجتماعية فى مصر خلال العشر سنوات الأخيرة.

حيث يؤكد هذا الجزء على ما جاء بتقرير التنمية البشرية من أن نسبة معدلات انتشار الفقر مازالت مرتفعة بين المواطنين حيث تشكل هذه النسبة ما بين 3, 38% حسب التعريف الواسع للفقر و2, 24% حسب التعريف الضيق له .وأنه يوجد 60% من الفقراء فى الريف و40% فى الحضر .وأن حدة الفقر تزيد فى ريف الصعيد حيث تتراوح بين 50% : 75% من السكان فى مقابل 40% من السكان فى ريف الوجه البحرى ما عدا محافظة البحيرة (3, 38% حسب الحد الأقصى )(3,52% حسب الحد الأوسع ).كما تبلغ النسبة 6,485% فى محافظة القليوبية ،و41% فى محافظة المنوفية حسب إحصاءات عام 2000. الأمر الذى أدى على تصاعد التوترات الاجتماعية فى الأماكن الأشد فقراً كما يشير هذا الجزء إلى تزايد معدلات الفساد ، حيث تم ضبط (1221) قضية اختلاس واستيلاء وإهدار مال عام ورشوة وتربح خلال عام 2001.

‏وحسب‏ ‏التقارير‏ ‏البرلمانية‏ ‏فإن‏ 66% ‏من‏ ‏الدعم‏ ‏الحكومي‏ ‏لا يذهب‏ ‏لمستحقيه‏، ‏وفي‏ ‏دراسة‏ ‏للخبير‏ ‏الاقتصادي‏ ‏نعمان‏ ‏الزياتي‏ ‏عن‏ ‏قضايا‏ ‏الرشوة‏ ‏واستغلال‏ ‏النفوذ‏ ‏قال‏: إن‏ ‏تكلفة‏ ‏الفساد‏ ‏في‏ ‏مصر‏ ‏بلغت‏ 50 ‏مليار‏ ‏جنيه‏ ‏سنويا‏ ‏وتقارير‏ ‏هيئة‏ ‏النيابة‏ ‏الإدارية‏ ‏تقول‏ ‏إن‏ ‏هناك‏ ‏قضية‏ ‏فساد‏ ‏كل‏ 90 ‏ثانية‏ ‏وهو‏ ‏معدل‏ ‏عالمي‏,

‏أما‏ ‏المركز‏ ‏القومي‏ ‏للبحوث‏ ‏فأشار‏ ‏في‏ ‏دراسة‏ ‏عن‏ ‏ظاهرة‏ ‏الرشوة‏ ‏والاختلاس‏ ‏في‏ ‏مصر‏ ‏إلي‏ ‏أن‏ ‏حجم‏ ‏أموال‏ ‏الكسب‏ ‏غير‏ ‏المشروع‏ ‏وصل‏ ‏إلي‏ 99 ‏مليار‏ ‏جنيه‏ ‏في‏ ‏السنوات‏ ‏العشر‏ ‏الأخيرة‏..... وعلي‏ ‏الرغم‏ ‏من‏ ‏كل‏ ‏ذلك‏ ‏فإنه‏ ‏لدينا‏ 13 ‏جهازا‏ ‏رقابيا‏ ‏وتم‏ ‏ضبط‏ ‏عشرات‏ ‏القضايا‏ ‏أي‏ ‏أن‏ ‏الواقع‏ ‏بالفعل‏ ‏كارثة‏!‏

وفى تقريره الدولى عن ضحايا الجريمة والذى شمل 36 دولة منها مصر والذى نشر ملخص له فى التقرير الدولى الذى أصدره معهد Unicri , ومقره فى روما عام 1991 , حيث تم إجراء مقابلات مع 500 أنثى من المقيمات فى القاهرة تمثل كل منهن أسرة , تبين من الإجابات أن 10% من العينة الكلية تعرضن لزنا المحارم ( أحمد المجدوب 2003 , زنا المحارم , مكتبة مدبولى , ص 169, 170 )

فيما أكدت إحدى الدراسات الأمنية المصرية الحديثة(نقلا عن موقع مصراوى) زيادة معدلات الجرائم النسائية خاصة فيما يتعلق بجرائم القتل ،وأشارت إلى أن عدد النساء القاتلات في السجون المصرية 560 قاتلة وأن سبب ارتكاب المرأة لهذه الجرائم يرجع إلى العنف المادي والمعنوي الذي يقع عليها من المجتمع .

وقالت الدراسة أن 22 بالمائة من الزوجات يضربن أزواجهن وأن 78 % من القاتلات أعمارهن لا تتعدى ال 25 عاما، وذكرت أن 39 % من جرائم قتل الأزواج تتم بدافع الانتقام من الزوج و 12 % من اجل المال و 11 بالمائة للدفاع عن النفس و 10% لأسباب عاطفية كما ذكرت وكالة الأنباء السعودية.

كما أظهرت الدراسة أن 10%من القاتلات هربن من مسرح الجريمة و 27% منهن أخفين الجثث و 80%شوهن أزواجهن بعد قتلهم.

إضافة إلى ذلك فقد قام مركز المحروسة للنشر والخدمات الصحفية والمعلومات بالتعاون مع وحدة التوثيق فى مركز قضايا المرأة المصرية بعمل رصد لصفات الحوادث فى بعض الصحف والمجلات المصرية " كالأهرام والأهرام المسائى والوفد وصباح الخير والجمهورية وآخر ساعة ورز اليوسف والأسبوع وأخبار اليوم" فى الفترة من عام 1998 وحتى 2001 عن جرائم الشرف، فتبين أنه هناك 79 % من الجرائم تتم بسبب الشك فى السلوك و9% بسبب اكتشاف الخيانة و6 % بسبب الحيلولة دون إظهار العلاقة مع العشيق. وكانت هناك 9 % منها بسبب الشك فقط، و10% فقط يمثلون نسبة الشروع فى قتل الضحية.
فكان 41 % تقتل الزوجة بسبب الشك فى سلوكها و34 % لنفس السبب تقتل الابنة و 18 % لتقتل الأخت، 7 % لقتل أحد الأقارب، وكان العنوان فى كل الجرائد يعكس مدى استخدام الإعلام لمثل هذه الجرائم باعتبارها وسيلة للإثارة واستدراج الناس للقراءة وليس لمناقشة هذه الجرائم اجتماعياً أو فكرياً.

أما مركز الأرض لحقوق الإنسان فقد أصدر فى تقريره حول العنف ضد الأطفال فى مصر خلال النصف الأول من عام 2006 من واقع ما رصدته الصحافة المصرية خلال هذه الفترة ، وتضمن التقرير 157 حالة قتل، و35 حالة اعتداء جنسي، و 43 حالة عنف أسرى ، كانوا -جميعا- ضحايا لسياسات غير إنسانية .

وفى مجال تحليل ظاهرة التعذيب فى مصر حيث يشير إلى رصد (1124) حالة تعذيب فى الفترة من عام 1981 وحتى 1999 باستثناء الحالات المتعلقة بتعذيب الفلاحين والتى تزيد على خمسمائة حالة خلال فترة التقرير .

ويشير أيضاً إلى أن جرائم التعذيب لم تتوقف حتى عام 2003 بل ارتفعت أرقام حالات التعذيب خلال النصف الثانى من التسعينات ، ويشير أيضاً إلى ارتفاع نسبة الأماكن غير المعلومة التى يتم فيها التعذيب ، حيث احتلت نسبة 47 , 32% من إجمالى حالات التعذيب فى القضايا المرصودة فى جميع السنوات بعدد اجمالى (365) وقد احتلت أيضاً السنة 1995 أكبر نسبة من حالات التعذيب فى الأماكن 98, 16 % بواقع (32) قضية تعذيب . كما يؤكد على أن محافظة القاهرة تتصدر محافظات الجمهورية من حيث انتماء ضحايا التعذيب بعدد (302) قضية ، وبنسبة 86, 26% من اجمالى القضايا.ويبين هذا القسم أن سياسات التعذيب المستمرة تؤدى إلى إعادة إنتاج العنف فى المجتمع خاصة فى المناطق الفقيرة .

هذا بخلاف ظاهرة إساءة المعاملة من قبل الدولة حيث يشير التقرير إلى أن قضايا إساءة المعاملة الأخرى التى لم تصل إلى حد التعذيب تزيد عن أضعاف قضايا التعذيب، وأن أنواع إساءة المعاملة التى يتعرض لها السجناء والمحتجزين هى الإهانة ، سوء الرعاية الصحية، الحرمان من التعليم، منع الزيارة والاتصال بالعالم الخارجى، كما يشير التقرير إلى وفاة 14 معتقلاً بسبب سوء الرعاية الصحية فى أربعة سجون هى سجن الفيوم العمومى (4 حالات وفاة)، سجن ليمان طرة(4 حالات وفاة) ،سجن دمنهور (3 حالات وفاة) ، ليمان أبو زعبل (حالة وفاة) ، سجن الوادي الجديد( حالة وفاة )

كما يشير التقرير إلى ارتفاع معدلات جنح تعرض الأطفال للانحراف من (4332) حالة فى عام 1995 إلى (6536) حالة عام 1996 ، وتؤكد الإحصائيات تعرض أطفال الشوارع خلال عام 2001 لـ3069 جريمة مختلفة حيث قتل 129 حدثاً منهم 88 ذكر ،45 أنثى ، وتم هتك عرض 275 طفلاً ذكراً ،و125 أنثى، واغتصاب (1230 ) فتاة من فتيات الشوارع، وتعذيب 21 ذكراً، و7 إناث للقيام بأعمال مخلة للآداب ، وخطف 40 ذكراً وأنثى لاستخدامهم فى عمليات إجرامية ، كما يشير التقرير إلى أن جريمة القتل تشكل 70% من اجمالى الجنائيات ، و25% من اجمالى الجرائم، تليها جريمة الضرب المفضى إلى الموت وقد استحوذت على المرتبة الثانية بنسبة 18% من اجمالى الجرائم .

ويشير أيضاً إلى أن عام 1998 شهد (5000) حادث بلطجة وشهدت المناطق العشوائية 70% من هذه الجرائم على الأقل .

كما يلقى الضوء على وجود (282) حالة انتحار فى سنة واحدة فى 14 محافظة ريفية . ويبين هذا القسم أن العنف الاجتماعى هو إعادة إنتاج للعنف الرسمي، وأيضاً هو نتاج تطبيق سياسات وبرامج لم تراع خصوصية وهوية مجتمعنا ويؤكد على وجوب تغيير البرامج والسياسات لوقف معاناة المواطنين وتدهور أوضاع حقوق الإنسان فى مصر وللقضاء على ظاهرة العنف .

عَرَض أم سبب؟

هناك – لا شك- علاقة بين التنمية هذى وبين اختلال المنظومة القيمية، ولكن تُرى هذا الفساد العريض هو عَرَض لانهيار الأخلاق فى المجتمع أم سبب رئيس لهذا الانهيار إن كان ثمة انهيار ؟!

لقد استبان لى أن فقدان الخصائص الأصيلة لمقوماتنا كعرب – وكمصريين- قد أسهم فى تفاقم تلك الأوضاع حالكة السواد، ونظرة عامة إلى خلاصة الدراسات النفسية تؤكد أننا كعرب – مصر نموذجا - بتنا نعانى ظهور قيم سلبية لم تكن موجود فى أسلافنا من قبل – حتى العهد القريب- حيث بتنا حين نستطلع الدراسات النفسية عن مصر نرى عجبا فقد أظهرت بعض الدراسات أن من السمات الجديدة على الشخصية المصرية والتي ألهبت خيال الباحثين لدراستها: الفهلوة، التواكل، الانتهازية، تليف الضمير، اللامبالاة، السلبية، الميل التبريرى، الإغراق فى الغيبيات عند الأزمات، الازدواجية بين القول والفعل(عن عبد اللطيف خليفة,شعبان رضوان: بعض سمات الشخصية المصرية وأبعادها 1998/ مجلة علم النفس).

وحين تتبع كاتب هذه السطور لأطروحات بعض المتكلمين من الفلاسفة والمفكرين استبان له أن هناك قائمة من السلبيات الأكثر شيوعا فى كتاباتهم فكان منها :الانتهازية، الوصولية، الهبش، الفهلوة وقد أشارت إلى ذلك صراحة دراسة الدكتور حامد عمار، ومنها الأنانية ومن مظاهرها تزايد الاجتراء على المال العام، واستباحة اغتصاب أراضى الدولة، البلطجة، الاهتمام بالشكل عن المضمون...(يعبر عنه بشيوع المثل الجواب بيبان- يظهر- من عنوانه)، شيوع ظاهرة الانامالية( وأنا مالي )، الفرعنة : أى إذا قدر تفرعن وتجبر، السطحية فى علاج المشكلات فمشكلات الماضي هى هى مشكلات الحاضر، ثنائية التفكير إما... أو/ إما صح أو غلط ... وكأن الحلول الوسط عيب وحرام، الانغلاق نحو الذات، الاغتراب : بمعنى شعور المصرى بأنه غريب وسط الناس.....ورغم ميل المصرى إلى الجماعية داخليا إلا أنه يريد التمايز على الآخرين ب.....اللقب/ السحق أو النفاق/ المكانة أو الوظيفة / السلطة / النفوذ......

ويعزى ظهور هذى السمات السلبية إلى عوامل متعددة منها تآكل الطبقة المتوسطة والتى هى صمام المجتمع وأمانه، ومنها الشعور العام بعدم المساواة أمام القانون، ومنها تجفيف منابع التدين الصحيح، ومنها غير ذلك لكن على كل حال يصعب معها إغفال الجانب الخلقى والأثر الضعيف لسيطرة الأنا الأعلى حيث الانحراف وما ينتج عنه من الأنانية وحب الذات، التشبه بالعدو وتقليده، انتشار المجون والخلاعة بين المصريين وما انتشار جرائم الاغتصاب وما شابهها إلا مظهر من مظاهر ذلك الانحراف .

وتتبع كل ذلك لا يتسع المقام له ويكفى أن نشير إلى رأى ابن خلدون فى مظهر قلما يلتفت إليه كثير من الفاقهين وأقصد به التشبه بالعدو وتقليده حيث يرى ابن خلدون بفكره الثاقب هذى الرؤية " إذا كانت أمة تجاور أخرى ولها الغلب عليها فيسري إليهم من هذا التشبه والاقتداء حظ كبير كما هو في الأندلس لهذا العهد مع أمم الجلالقة فإنك تجدهم يتشبهون بهم في ملابسهم وشاراتهم والكثير من عوائدهم وأحوالهم حتى رسم التماثيل في الجدران والمصانع والبيوت ،
حتى لقد يستشعر من ذلك الناظر بعين الحكمة أنه من علامات الاستيلاء والأمر لله ) .

فاسقونا عنوان سيء لأمة أصيلة
إن حكامنا والفساق من قومنا قد ألجموا أفواه المخلصين من أمتنا عن تقديم أى اعتذار عن مسالكهم التى صارت عنوانا سيئا لأمة أصيلة ذات ماض عريق وحضارة مشرفة فماذا نقول فى حاكم يستبد بالسلطة ويريد توريثها؟ أم ماذا نقول فى مسالك رجال التعذيب فى أمن الدولة ؟
أم ماذا نقول فى صمت القادرين حين لم يتحدوا بعد ُ ويلطموا الظلم والمستبدين لطمة يخرون معها صرعى؟ أم ماذا نقول فى نفاق الفاهمين من الصحفيين والكتاب الذين باعوا ضمائرهم وأقلامهم نظير رضا نظام ظالم مستبد؟ بم نعتذر عن هؤلاء؟!

لا مناص من التوحد حول ميثاق عمل يجمع هذى الأطياف تحت راية واحدة ، لقد بات من البدهيات التى لا تحتاج إلى إعمال ذهن أنه لا نجاح بلا خطة تجمع تلك الأطياف المتعددة : مهنيين / فنانين/ مثقفين/ طلاب/ نقابات/أحزاب/ غيرها، وإننا لأمة ماهرة فى التنظير فلماذا يتأخر فينا العمل؟أهي أزمة فكر؟ أم أزمة ضمير؟ أم أزمة رؤية ؟ أم أزمة نفسية وحزازات مصطنعة؟

آمل أن يتدارك المعنيون الأمر فمصلحة الوطن والأمة دافع قوى للتوحد والعمل المشترك، ولا مناص من أن يسارع ذلك التجمع المقترح بصناعة رمز يحظى باحترام الجماهير وقبول النخبة له، فذلك أدعى للاستمرار والنجاح.

ولا مناص من الانتقال من مرحلة الدفاعية وردود الأفعال إلى مرحلة المواقف الفاعلة والوصول إلى مرحلة فرض الطرح بضغوط شعبية جماهيرية ....وهذا يستلزم رؤية متكاملة تعنى بتغيير أسلوب الخطاب ليناسب الجماهير باختلاف شرائحها ( من الشكل إلى المضمون)، والضغط على المشاكل الاقتصادية، والضغط لمواجهة قضايا الفساد، وعدم الدخول فى معارك جدلية جانبية، وبث روح الأمل فى التغيير لدى الناس، وتوظيف رفض الناس والجماهير للفساد فى صناعة الرمز المقترح، ودراسة أخطاء الحركات الشبيهة مع عدم الوقوع فى نفس تلك الأخطاء....وغير ذلك ( حسبما يدرسه الفاقهون).

خاتمة وملاحظات
القوانين التى تسير الحياة الاجتماعية لا تعرف المحاباة، والقانون القرآنى يؤكد تلك القاعدة حين يقرر" إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ" الرعد 11، ومن أراد نجاحا بلا تعب فإنما هو واهم، والخاسرون هم الواهمون الذين يستنيمون للفساد ظانين أنهم فى منعة وما علم هؤلاء أن هذا القانون "وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً "الإسراء16، لا يحابى أحدا مهما زعم أنه مسلم.
سيد يوسف

وصلات للموضوع
http://www.alarab.co.uk/Previouspages/Arab%20Weekly/2007/01-13/w04.PDF

http://www.qudsnet.com/arabic/news.php?id=33818
http://www.saveegyptfront.org/news/?c=170&a=6768
http://awda-dawa.com/pages.php?ID=4337

Wednesday, January 17, 2007

لا مناص من ثورة شاملة

لا مناص من ثورة شاملة
ماذا تنتظرون ؟

سيد يوسف

أليست النتائج مرهونة بمقدماتها؟ فماذا ينتظر المصريون من تعديلات دستورية- شكلا دونما مضمون- يقوم عليها نظام متخلف ويتولى شئونه تنظيم سرى يتدبر أمره فى الظلام يسمى مجازا بلجنة السياسات ؟

وحين نحصى بعض المقدمات من خلال الماضى نجد عجبا فماذا ينتظر الناس من نظام يرفض أى نظام بديل سواء كان حزبا أو جماعة وذلك بتجفيف منابع الأحزاب والجماعات عبر القوانين المقيدة للحريات؟ وماذا ينتظر الناس من نظام لا يتراجع عن قراراته إلا إذا صبت فى مصلحة التوريث ( مثال تعديل وإعادة تعديل المادة 76 للدستور)؟ وماذا ينتظر الناس من نظام يرفض مبدأ التفاوض أساسا مع الحركات المصرية المطالبة بالتغيير مما يرسخ النظرة الفوقية فى التعامل مع قطاعات الشعب لا سيما مثقفيه؟ وماذا ينتظر الناس من نظام يرفض ويحارب التغيير السلمى عبر صناديق الاقتراع والإصرار على الاحتفاظ بالسلطة حتى وإن تعرض الوطن للانهيار والخراب؟

وماذا ينتظر الناس من نظام لا يحسن التعامل مع الأحزاب السياسية والحركات الوطنية إلا بشعار التغول، وإن شئت لفظا رقيقا قلنا المغالبة الكاملة مع السماح بهامش حرية محدود لتجميل الدكتاتورية؟!

وماذا ينتظر الناس من نظام لا يجيد التعامل مع مطالب التغيير إلا بالحلول الأمنية ( يبلغ عدد المعتقلين وفقا لأعلى تقدير 30000 & فضلا عن تزايد أعداد القتلى برصاص الشرطة فى الانتخابات الأخيرة & فضلا عن العمل بقانون الطوارىء طوال الفترة من 1981 : 2006 والالتفاف حوله الحريات بمشروع قانون مكافحة الإرهاب المقترح)؟

وماذا ينتظر الناس من نظام يتجاهل وجود مشكلات حقيقية خانقة يمر بها المجتمع وكأنها غير موجودة بالفعل(الفساد & تهريب الأموال & المبيدات المسرطنة & تراجع قيمة العملة المحلية & زيادة الدين الداخلى والخارجى & أخرى )؟

وماذا ينتظر الناس من نظام لا يفهم سوى الارتماء فى حضن السياسة الأمريكية على حساب قضايا الوطن ( بوابة أمريكا تبدأ من إسرائيل حيث اتفاقيات الغاز الطبيعى& والكويز& والإفراج عن عزام عزام & ومصراطى& التوقيع على معاهدة حظر الأسلحة النووية مع تواجد تلك الأسلحة لدى الكيان الصهيونى & خدمة قضايا أمن الكيان الصهيونى على حساب قضية فلسطين& القبول بدور الوسيط فيما يتعلق بمطالب أمريكا من الحكام العرب& أخرى )؟

وماذا ينتظر الناس من نظام لا يدير البلاد إلا بنظام القبيلة فلا مانع من أن يتولى الأبناء بعض المناصب السياسية( كمنصب مساعد الأمين العام للحزب الحاكم وجاء هذا المنصب، ولا مانع من أن يحضر أحد الأبناء اجتماعات رئاسة مجلس الوزراء)؟!

وماذا ينتظر الناس من نظام يدفع بعض حركات التغيير الناشئة إلى المراهنة على معادلة الخارج وقبول التدخلات الأجنبية رغبة فى البحث عن حلول أو حل شامل يوقف تدهور المجتمع حتى وإن كان تدخلا أمريكيا بل وقبول الحوار مع القوى الدولية كالولايات المتحدة؟

أوضاع حالكة السواد

مثل هذه المفردات التى لا ينتجها سوى عقل غبى، ولا يبررها إلا نفوس مريضة باعت ضمائرها، ولا يساندها سوى منافق واضح النفاق سوف تخلق شعورا عاما بالإحباط من التغيير السلمى، ومن ثم يفقد المواطنون وبعض الأحزاب الثقة فى إمكانية التداول السلمى للسلطة، ومن ثم تسود ثقافة البلطجة والعنف فضلا عن انهيار النسق القيمى للمجتمع .

ومن هنا يدرك الغيورون أن فى مصر أزمة سياسية حقيقية استمرارها يعنى مزيدا من التدهور والانهيار سواء فى الناحية الاجتماعية أو الأخلاقية أو الاقتصادية أو العلمية أو الصحية أو غير ذلك ، لقد سبقتنا دول ما كان يؤبه لها، وتأخرت بلادى حيث كان ينبغى لها التقدم، والتقارير تشير إلى ارتفاع معدلات البطالة ، والعنوسة ، والجريمة ، والفساد ، والأمراض الصحية (20 مليون مرضى بالكبد منهم 5 مليون ينتظرون الموت خلال من خمس إلى عشر سنوات & ومثلهم باضطرابات نفسية من قلق وفصام ووسواس قهرى واكتئاب وفق ما أشارت إليه مسوح د/ أحمد عكاشة)

لا مناص من ثورة شاملة

لقد انخفض الحس الوطنى لدى هذا النظام إلى الدرجة صفر وتدنى إلى مستوى وجب تغييره
لاعتبارات تتعلق بالعجز عن إدارة البلاد فضلا عن أهليته فضلا عن تعريضه لما يهدد أمنها القومى بله عجزه أن يلحق بآمال وطموحات شعبه.

لم يعد يجدى سوى الحركة والتحرك الفعال، ولقد أجمع الآحاد من الناس والحركات والمنظمات على فعالية العصيان المدنى فهل يستجيب القادرون؟ وهل يسلكون منهج التصعيد بدءا بالتظاهرات السلمية ومرورا بالعصيان المدنى وانتهاء بثورة شاملة لكنها سلمية ( ولو من جانب أحادى هو الشعب طبعا)؟ أم يسلكون منهج سياسة النفس الطويل عسى التغيير يأتى عبر صناديق الاقتراع ( وهو ما بات مطلبا مستحيل المنال فى ظل وجود هذا النظام الفاشل)؟ أم تراهم يسلكون منهج الإبقاء على ما هو كائن وتقدر الأمور بقدرها؟!

إذا لم يتحرك الفاقهون فلن يتحرك الكسالى والعجزة والقاعدون، وإذا تحركت ضمائر الأمة دون جسمها وشعبها فإن هذا التحرك محكوم عليه بالفشل، وإذا لم يتحرك الناس لمعاشهم وكرامتهم فمتى يتحرك بهم الفاقهون؟! لا مناص من ثورة شاملة ، لا مناص.
سيد يوسف

هل يصمت القادرون؟!

هل يصمت القادرون؟!
سيد يوسف

http://sayed-yusuf00.maktoobblog.com/?post=23760
http://www.fustat.com/muawat/s_yusuf_1_07.shtml

هذى مجموعة من التأملات التى أرجو أن يتسع لها صدر بعض الغيورين:

(1)

لقد استبان لى أن أصحاب الدماء الباردة والأنفاس الباردة لا يجيدون الوصول إلى قطاع عريض من الناس إنهم وإن نجحوا فى استخدام لغة العقل أحيانا فلقد فشلوا - أيما فشل - فى استخدام لغة العاطفة والوجدان، وما صوت العقل دوما بأفضل من صوت العاطفة .

وماذا عليهم لو دمجوا الأمرين معا ولقد ضرب القرآن أروع نموذج وأسلوب فى هذا الدمج حين عزف على أوتار القلوب، وهو يعرض قانونا له من الدقة ما لدى القوانين الرياضية مخاطبا العقل بلغة وجدانية قصيرة العبارات، قوية الإيقاع، شديدة الجذب ذلك حين قال: (بَلْ أَتَيْنَاهُم بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ) المؤمنون 91

(2)

لقد استبان لى أننا لن ننتصر فى معاركنا سواء السياسية أو الاجتماعية ببركة العبادات وببركة الدعاء...ولن ننتصر وداخلنا مهزوم متمزق، ولن ننتصر بمشاعر غضب متأججة ولكننا سوف نعرف النصر حين ننصر مبادئنا ونضبط مشاعرنا بحيث نوجهها نحو وجهتها الصحيحة....والقاعدة ببساطة وبهدوء شديد فى قوله تعالى (إن تنصروا الله ينصركم) وذلك حين نُعلى من قيم السماء فى بيوتنا وفى ميدان عملنا وفى ميدان الحق فى صراعه مع الباطل...أما ابتغاء النصر ونحن نرخص تعاليم السماء...فكلا والله لن يكون مهما تعالت صيحات بعضنا هنا أوهناك.

(3)

لقد استبان لى أن فى أمتنا فئة تخشى من النجاح! وإنك لتراهم يمقتون الناجحين و يترصدون مثالبهم، يترفعون عن الاهتمام بالقضايا المصيرية، ويتشنجون في إبراز الأمور الفرعية التي لا تستحق المواجهة، يتحفزون للكلام بلا هوادة، يتبجحون بأن هناك من هم أسوأ منهم حالاً بكثير...فما تقول فى هؤلاء؟!

نريد أن نقول لكل ذى تجربة مؤلمة إن فشل الإنسان ليس دليلا علي النهاية، وإنما الفشل الحقيقى يوم ألا ننهض من كبواتنا سريعا وبعقل يقظ يحول دون الوقوع ثانية فى نفس هذا الفشل....فالمؤمن- الكيس الفطن- لا يلدغ من جحر واحد مرتين.

(4)

لقد استبان لى أن قيادة الجماعات أسهل من قيادة الأفراد فرادى ...والدعوة إلى الاعتصام والتوحد هى ألف باء النصر وإحدى عوامل التمكين ...ورص الصفوف مدعاة لهزيمة الباطل وأهله، ورغم يقين كثير من الضعفاء بهذا إلا أنهم لا يفعلون ...لا جرم ستصير فتنة وفساد كبير يشقى فيه أبناؤهم...ويبكون هم من ويلاته...فهل يصمت القادرون؟!

(5)

لقد استبان لى أن كثيرا من الناس لا يتعاملون مع بعضهم بعضا وفقا لقواعد المنطق وإنما وفقا لما فى نفوسهم من قيم وأغراض ورغبات......ومن ثم نجد فئة منهم حين يتنافسون يختصمون، وحين يختصمون يطفح ما فى نفوسهم، ولا عجب فكل إناء ينضح بما فيه،

ترى كثيرا منهم ( من هذه الفئة) كالحمقى يريدون أمرا وسعادتهم فى غيره....ولا عجب فلمثل هؤلاء نسوق قوله تعالى ( وعسى أن تحبوا شيئا وهو كره لكم ).

وللعاقلين الذين يرقبون تلك المنافسة أو الخصومة عن كثب بعقل يقظ نسوق إليهم قوله تعالى ( لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم ).

(6)

لقد استبان لى أن زاد المفلسين- يكمن- فى شتم وانتقاص القادرين....إن بعضهم يحسب أنه يُعلى من شأنه حين ينتقص العاملين ....ولأمر ما - لا أجد له تفسيرا- أرى أن هؤلاء لا عقل لهم ...إنهم لو كانوا يعقلون لعلموا أنهم يُظهرون للناس- كافة- أمراض قلوبهم، وضعف عقولهم، وقلة بضاعتهم، وإفلاسهم الفكرى والثقافي ....

لو كانوا يعقلون لأرشدوا العاملين لأخطائهم بأسلوب يتفق وقواعد الدين والعقل لكن ماذا نقول فى أهل العمى وفى المفلسين؟!

(7)

لقد استبان لى أن قليلا من الناس من يرصد فضل منافسيه – أو خصومه إن كان ثمة خصوم- محاولا أن يتشبه بهم فى بعض فضائلهم وميزاتهم...فى حين نرى زاد المفلسين الذين لا بضاعة لهم فى الفكر يكمن فى انتقاص الناس وفى تشويه سمعة العاملين وفى البحث عن نقائصهم وكأنهم بهذا الصنيع المشين يقنعون أنفسهم أنهم ليسوا فقط من لديهم نقص ورعونة...

تُرى هل يسقطون مثل هذا الكلام على أنفسهم أم تراهم يسقطونه على خصومهم ليظهروا أمام أنفسهم المريضة وكأنهم دعاة حق؟!

فى النهاية
أسأل الله أن يهدى لنا نفوسنا، وأن يجنبنا الزلل.
سيـد يوسف

من خرف الساسة العرب

من خرف الساسة العرب
سيد يوسف
http://sayed-yusuf00.maktoobblog.com/?post=178307

كاتب هذى السطور من مؤيدى نظرية المؤامرة بضوابط لا تخطئها العين البصيرة، وليس من توارد الخواطر أبدا أن يجمع الله فى بلادنا العربية حكاما بلهاء بينهم وبين الغباء والعته صداقة متينة ....صحيح إن شر البلية ما يضحك ولكن مما يؤلم النفس أن حين يتعرى هؤلاء لا يرعوون ولا يرتعدون ولا يتراجعون عن بلاهتهم وخستهم....والأشد ألما أن يصمت القادرون.

وهاك نماذج لبعضهم خلال عام 2006 المنصرم

بالأمس القريب قرأت على شريط الجزيرة أن زعيم أكبر دولة عربية- شاء حظ شعبه العاثر- أن يكون حاكمهم يقول:إنه يتفهم دوافع الهجوم العسكرى الأثيوبي على الصومال!!

ما هذا البله؟ وما هذا الغباء بله العهر؟!

إن المرء السوي إن لم يكن ذا دين فليكن ذا مروءة..إن لم ترع بُعْد الأمن القومى فلترع بعد الدين، وإن لم ترع بُعْد الدين فلترع بعد العروبة، وإن لم ترع بُعْد العروبة والدين فلترع بعد الإنسانية....ولكن ليس غريبا على هذا وأشباهه تفهم الغزو الأثيوبي لدولة عربية تسمى الصومال وهو قد استقبل بالأحضان رئيس وزراء الكيان الصهيونى رغم أن دماء أبنائه وجنوده لم تكن قد جفت بعد، وليس غريبا عليه وعلى أشباهه وقد دعا الرئيس بوتين أن يبقى فى حكم روسيا أكثر من مرتين متجاوزا دستور بلاده .

وهاك آخر فى بلد سعيد قد تجاوز حركة التاريخ وبتمثيلية بلهاء يريد أن يتنحى عن الحكم لولا أنه تراجع تحت ضغط ومطلب الجماهير!! ، ويعود للحكم بانتخابات وصفت من قبل بعض المراقبين بأن قد شابها كثير من الأخطاء.

وهاك زعيما آخر صاحب فكرة إسراطين وقد شاء حظ شعوبنا العربية أن يخرج علينا كل حين بتصريحات بلهاء كان آخرها استنكاره ألا يطوف غير المسلمين حول الكعبة، وتشكيكه بوجود قبر الرسول فى مكانه!!

ولا عجب حين تتلفت إلى جوار هذا المسمى زعيم فتجد زعيما يريد أن يصلى الناس ببطاقات ممغنطة فى المساجد حسبما أشارت بعض مواقع النت.

وفى فلسطين نجد عجبا لا حدود له فرئيسها يصف العمليات الاستشهادية دفاعا عن بلاده بأنها عمليات حقيرة، وفى المقابل يستقبل بالأحضان – كما شقيقه فى مصر- رئيس وزراء الكيان الصهيونى بود وترحاب رغم أن دماء أبناء شعبه لم تجف بعد.

وفى بلد آخر مجاور يمنع رئيس وزرائها إمداد المقاومة بسلاح تدفع به خطر الصهاينة عن بلاده، وبلد آخر شقيق يعتقل ملكها نوابا بالبرلمان لأنهم قاموا بالعزاء فى أبى مصعب الزرقاوى، ورحم الله والده مستر بيف، ورحم الله صاحبنا هذا الذى ما شوهد يوما إلا وهو يتخندق فى خندق الصهاينة شأنه شأن أبيه وجده.

ملاحظات وخاتمة
* بات من المعروف أن أجهزة الشرطة والأمن الداخلي فى معظم بلداننا العربية هى من أنجح الأجهزة وهى تتشابه فى أساليب القمع والتعذيب والكبت بل إن الدول الغربية اعترفت بتفوق أجهزتنا الأمنية فى انتزاع الاعترافات من المعتقلين حتى بتنا نقوم بالتعذيب نيابة عن أمريكا...هذا فى حين بات من المعروف - والمعروف جدا- فشل إدارة الاقتصاد فى معظم بلادنا العربية وزادت ديوننا وقلت مصادرنا الإنتاجية ......ويكاد يكون هناك اتفاق عام بين معظم بلداننا العربية فى نجاح الأمن الداخلى وفشل الاقتصاد فهل هو توارد خواطر؟!

* صار من المشاهد العادية فى بلداننا العربية ارتفاع صوت المفسدين وصوت الفساد حتى حققت بلداننا طفرة وتقدما نحو الفساد فانتقلت به من الفساد إلى الإفساد، وصارت هذه نغمة منتشرة فى بلدان كثيرة وكأن الإفساد ممنهج وله جدول زمنى تتسابق الأنظمة لدينا فى التسارع إليه...بل وصل الأمر ببعض البلدان أن صار قانونها ينظم عمليات النهب المنظم لثروات البلاد.....ويا للأسف فإن هذا القانون لا يصيد الحيتان إنه لا يصيد إلا الذباب فقط...فهل أضحى قانوننا حمارا ؟! وهل هذا الفساد أو هذا الإفساد...باتساع نطاقه وتشابهه فى بلادنا العربية هل هو توارد خواطر بين أنظمتنا المجيدة؟

* معظم بلادنا العربية لها حاكم واحد، وحزب واحد، وصحف تتحدث باسمه، وإعلام يمتلكه وبوق داخلى شديد الضجيج، وحمقى وهتيفة ينتشرون حوله يرددون دون وعى ما يريد بنفاق ظاهر لا يستحي أن يعلن عن نفسه....وهذا الحاكم لا يخرج من حكمه إلا بطريقة يعلمها الجميع، وأصدقاء اليوم سوف يكونون بوقا آخر للحاكم القادم، فهم يدورون حيث تدور المصلحة...هذا المشهد الكريه صورة مكررة ومنسوخة ومسحوبة فى معظم بلداننا العربية فهل هذا توارد خواطر؟

* إن تعرية الظلم والظالمين والمستبدين والبلهاء تجعل الأسوياء كلهم أو بعضهم يتوارون خجلا، أما وقد صار وجه أشباه الزعماء هؤلاء مكشوفا هكذا فإن المرء يستدعى من ذاكرته قول الشاعر : داء الحماقة في الرؤوس دواءه *** سيف الصقيل يقدها والجلمد

حيث لم يعد يجدى صمت القادرين.
سيد يوسف

مصر يحكمها موتى وأشباح

مصر يحكمها موتى وأشباح

( حين يحكم الأموات والأشباح بلدا كبيرا كمصر فإن القلق يكتنف مستقبلها فهؤلاء أموات وأشباح لا يعلمون كيف/ ومن يحكمون؟)

سيد يوسف

http://sayed-yusuf00.maktoobblog.com/?post=176022
http://www.shohood.net/showraay.asp?NewID=18295&PageID=12&TypeID=3

تمهيد
من يحكم مصر الآن 2006؟
لم أكن لأفاجأ حين علمت أن هذا التساؤل – وأشباهه- قد شغل كثيرين وأن كلا قد حاول أن يتناول الموضوع من زاوية ما ذلك أن الإحساس بالمشكلة طال الجميع، ولك الله يا مصر.

من يحكم مصر؟
لقد استبان لكل ذى عقل أن مصر لا يحكمها من كان يحكمها مذ خمس سنوات خلت مثلا، ليس هذا فحسب بل لم يعد متواجدا على الساحة إلا فى مناسبات تتطلب ظهوره خشية القيل والقال .

ملف الداخل وكل إلى النجل، وملف الخارج وكل للمخابرات، ولا مانع من ظهور الحاكم كل حين لتبيان أنه ما زال يحكم، لكن هذه الأوضاع لا يمكن أن تستمر هكذا دون تساؤلات.

من يحكم مصر؟ أين مؤسسات الدولة؟ كيف تنزوى مؤسسات سيادية( كالجيش والمخابرات والقضاء ) لتحل محلها مؤسسات أمنية- شديدة البطش والغباء - أضاعت مصر وجمدت الحياة السياسية والاجتماعية وكانت سببا فى تفشى ظاهرة البلطجة وانتشار العنف فى قطاعات كثيرة لم تكن موجودة هكذا من قبل ؟

قراءة فى المشهد السياسى الحالى

إن المتأمل لواقع الحال فى مصر فى السنوات الأخيرة- وتحديدا بعد بروز نجل الرئيس بقوة- بعد انتخابات 2005 يلاحظ ما يلى :

* غياب دور وزارة الخارجية وإحالة ذلك الدور إلى رئيس جهاز المخابرات حتى بات منصب وزير الخارجية وكأنه شاغر.

* بروز مجموعة رجال الأعمال بصورة متوحشة وانتقالهم بالزواج التقليدى من السياسة من المصانع إلى مراكز اتخاذ القرار، وعلاقات شديدة الانتماء بالمصالح الغربية ( بعضهم لهم جنسيات أخرى مع الجنسية المصرية ويتقلدون مناصب وزراية ).

* النظام الحاكم بالغ جدا فى فزاعة الإخوان المسلمين وكأنه يخلق له عدوا يطلب به مساندة الخارج وبعض الخائفين فى الداخل.

* انتقال دائرة اتخاذ القرارات الإستراتيجية والقومية من الرئاسة والجهات السيادية إلى لجنة فرعية بالحزب الوطنى تسمى لجنة السياسات ذلك أن الذى يتولى شأنها- بالتعيين لا بالكفاءة - هو نجل الرئيس مبارك، وليس أدل على ذلك من التعديلات الدستورية الأخيرة ( 34 مادة دستورية يطالها التعديل تم انتقاؤها فى مطبخ لجنة السياسات).

* شبشبة ( نحت من كلمة شباب) مراكز الإعلام والصحف المسماة بالقومية وبعض الوزراء والمحافظين وجلهم من المحسوبين على لجنة السياسات التى يتولى شئونها شاب هو نجل الرئيس مبارك.

* تسريب معلومات وبيانات من شأنها زيادة الإحباط العام من ذلك تسريب نبأ الزيارة السرية لنجل الرئيس لأمريكا والتى يرى كاتب هذه السطور أنها كانت تهدف إلى توصيل رسالة للشعب المصرى بأنه لا أمل لكم فى مقاومة التوريث شأنها شأن تصريح منسوب لرئيس الجمهورية مطالبته الرئيس بوتين بالبقاء لأكثر من فترتين فى حكم روسيا .

* بروز مجموعة من الجرائم التى توحى بأن شعار النظام الحاكم هو البلطجة من خلال سحل المعارضين، وإهانة القضاة، وتلفيق التهم للأبرياء كما فى حادثة بنى مزار وموقف النظام من الدكتور حسن الحيوان رغم تبرئة القضاء لهما، وكأنه يريد أن يقول للرأى العام – حتى- القضاء لو أنصفكم فلن تفلتوا من قبضة الأمن أو بمعنى أدق عودة شريعة الغاب، إضافة إلى استخدام البلطجة بمعناها المباشر كما حدث يوم الاستفتاء الأسود وكما حدث فى الانتخابات التشريعية 2005 وكما حدث فى جامعة عين شمس 2006 .

* عودة حكم البوليس السياسى تحت مسمى أمن الدولة حيث تعذيب المواطنين فى مقار صناعة الإرهاب والتى تسمى - زورا - المعتقلات والسجون، وحيث وضع العصى في أدبار بعض المعتقلين وإهانة بعضهم وتصوير ذلك ونقله للرأي العام لزيادة الإحباط، وحيث تزوير الانتخابات، وسحل المتظاهرين والقضاة، وحيث هتك عرض الصحفيات وغيرهن يوم الاستفتاء الأسود وغيره، والقائمة ها هنا طويلة ولكن أسوأها ما تناقله بعض الناس- ولا توثيق لذلك- بوجود عسكر بلباس مدنية خلف مصفحات الأمن المركزى لزوم الطوارئ!

* تدهور حاد فى قطاعات عريضة من المجتمع وفى مؤسساته حيث مشروع تفتيت مصر يسير على قدم وساق، وحيث تدهور البنية الصحية للمواطنين بفعل السرطانات ومياه الشرب الملوثة، وحيث فساد الحياة الحزبية، وحيث الفقر وما ينتجه من بطالة وعنوسة وجريمة و تشرد، وفى هذا المجال وحده تشير تقديرات لمنظمة الصحة العالمية- وفقا لما نشره الدكتور علي السلمي - أن أطفال الشوارع في مصر يزيدون على مليون طفل مشرد يجوبون الشوارع نهاراً للسرقة أو الشحاذة، وفي الليل ينامون في الخرابات والمباني المهدمة أو على الأرصفة فيما تقدرها مصادر اجتماعية أخرى بما بين 900 ألف ومليون ونصف طفل، كما تظهر الأرقام الرسمية أن حوالي 2.7 مليون طفل يعملون في مصر أي حوالي 10 في المائة من السكان دون سن 14 عاما، وتشير دراسات اجتماعية إلى أن قسما كبيرا من هؤلاء الأطفال تسعى عائلاتهم لإخراجهم من التعليم بسبب الفقر وتشغيلهم وهم أطفال أو أنهم يهربون نتيجة خلافات عائلية.

* وبلغ الفقر والحياة الاقتصادية مبلغا يجب التوقف عنده لتحليل أسبابه وتوصيف علاجه لا سيما وأن النظرة التحليلة القريبة تؤكد أن سبب الفقر هو الفساد، واختيار الأسوأ فى المكان المهم ووفقا للغة الأرقام فإنها تشير إلى أن عدد المصريين الذين يعيشون في فقر مدقع بلغت 32 % وتصل في الريف إلي 52 % ، ووفقا لدراسات البنك الدولي فإن 7،61 % من المواطنين يعيشون عند خط الفقر القومي الأدنى (ما يعادل 1 دولار أمريكي في اليوم) و أن 42 % من المصريين يعيشون عند خط الفقر القومى الأعلى (دولاران يوميا).

هذى المفردات تقودنا إلى عدة استنتاجات نذكر منها

* شعور النظام الحاكم بأنه ملفوظ ومكروه، وكراهية الناس فى بلادى لنجل الرئيس أشد، مما يعوق مخططهم للافتئات على حق الناس فى تقرير مصيرهم واختيار من يمثلهم بحرية ومن ثم لجأ النظام لتنظيم سرى يدعى لجنة السياسات ليتدبر أمر التوريث عبر تنازلات خارجية ورشاوى داخلية قدر ما يستطيع لا سيما وأن هناك إجماعا شعبيا رافضا لمبدأ التوريث، وإجماعا شعبيا أيضا فى كراهية الوالد والولد، وقد عزز هذا حراك سياسى بسيط لا يطمئن إليه النظام الحاكم رغم قمعه.

* شعور الناس فى بلادى- يُستثنى من لديهم مصالح مع النظام أو لديهم نقص فى المعلومات- أن النظام الحاكم يجتهد فى العمل لكن فى الاتجاه الخاطئ أو بمعنى أدق فى اتجاه الإفساد – لا الفساد- وفى اتجاه التوريث( يرجى متابعة التعديلات الدستورية الأخيرة 2006)، وفى اتجاه التفريط فى السيادة الوطنية( يرجى متابعة موضوع مشروع تفتيت مصر)

* أصبح واضحا أن شئون البلاد التى انحدرت إلى هذا السوء لا يديرها سوى تجمع يضم (4)
عناصر على الأقل : أما أحدهم فهو ميت قد قارب الثمانين من عمره، والآخر مراهق سياسي بلغ الأربعين من عمره، وقد يلعب به بعض رجال الأعمال، والآخران كالأشباح لكن لا تخطئهما عين بصيرة فسفير الكيان الصهيونى، وسفير أمريكا ينامان وأعينهما قريرة ( وهذا ليس كلاما مرسلا وإنما نتائج للأحوال الفرط التى تعانيها بلادى)، وقد وضح ذلك من خلال عدة أحداث منها الإفراج عن عزام عزام الجاسوس الصهيونى، ومنها المشاركة اللوجستية غير المعلنة في الحرب الأمريكية على العراق، ومنها التوقيع على اتفاقية الكويز، وتصدير الغاز الطبيعي لإسرائيل، ومنها سيطرة رجال الأعمال على مناصب الوزراء والصحف المسماة بالقومية، ومنها زيارات نجل الرئيس لأمريكا لمباركة التوريث، ومنها الالتفاف على حماس فى فلسطين، ومنها أن النظام الحالى مولع بتأمين حكم مصر لنجله مهما كلفه ذلك من مشاق وتنازلات، ومنها أمور أخرى غير صالحة للنشر.

قلق شديد

المستقبل غامض لا ينبئ بانتقال آمن للسلطة، ولئن حدث فلا يضمن معه أحد استقرار الأوضاع الداخلية دون فوضى واضطرابات، وفى اعتقادى أن النظام يعيش فى أزمة أخذت تداعياتها تنهش فيما تبقى من هيبة واحترام لمكانة مصر لا سيما وأن ثمن التوريث سوف يدفعه فقراء الناس فى بلادى من قوتهم ومن مستقبل أولادهم عبر التنازلات الخطيرة التى ما يزال يمارسها ذلك النظام لا سيما – وكما عبر أحدهم من قبل – فإنه فى لحظات ضعف الدولة يتوحش دور القوى الدولية والإقليمية المهيمنة على تفاعلات الإقليم فى اختيار الرئيس المقبل، وإن أخشى ما يخشاه الغيورون فى ظل هذا العجز الداخلى سواء فى مؤسسات الدولة أو فى بنية الأحزاب، أو فى ظل الحراك السياسى المحدود لبعض الحركات الداعية للتغيير( على أحسن تقدير ظاهرة صوتية) أن يدرك الخارج أن الوالد ونجله ملفوظون داخليا فيبحثوا عن بديل يرعى مصالحهم لكنه يرتدى قناعا يخفى سوءته، وما النماذج المشبوهة فى العراق عنا ببعيد .

سيد يوسف

وصلات للموضوع
http://www.saveegyptfront.org/news/?c=170&a=6585
http://www.qudsnet.com/arabic/news.php?id=33178
http://www.almothaqaf.com/index.php?option=com_content&task=view&id=7845&Itemid=26

مصر يحكمها موتى وأشباح

مصر يحكمها موتى وأشباح

( حين يحكم الأموات والأشباح بلدا كبيرا كمصر فإن القلق يكتنف مستقبلها فهؤلاء أموات وأشباح لا يعلمون كيف/ ومن يحكمون؟)

سيد يوسف

http://sayed-yusuf00.maktoobblog.com/?post=176022
http://www.shohood.net/showraay.asp?NewID=18295&PageID=12&TypeID=3

تمهيد
من يحكم مصر الآن 2006؟
لم أكن لأفاجأ حين علمت أن هذا التساؤل – وأشباهه- قد شغل كثيرين وأن كلا قد حاول أن يتناول الموضوع من زاوية ما ذلك أن الإحساس بالمشكلة طال الجميع، ولك الله يا مصر.

من يحكم مصر؟
لقد استبان لكل ذى عقل أن مصر لا يحكمها من كان يحكمها مذ خمس سنوات خلت مثلا، ليس هذا فحسب بل لم يعد متواجدا على الساحة إلا فى مناسبات تتطلب ظهوره خشية القيل والقال .

ملف الداخل وكل إلى النجل، وملف الخارج وكل للمخابرات، ولا مانع من ظهور الحاكم كل حين لتبيان أنه ما زال يحكم، لكن هذه الأوضاع لا يمكن أن تستمر هكذا دون تساؤلات.

من يحكم مصر؟ أين مؤسسات الدولة؟ كيف تنزوى مؤسسات سيادية( كالجيش والمخابرات والقضاء ) لتحل محلها مؤسسات أمنية- شديدة البطش والغباء - أضاعت مصر وجمدت الحياة السياسية والاجتماعية وكانت سببا فى تفشى ظاهرة البلطجة وانتشار العنف فى قطاعات كثيرة لم تكن موجودة هكذا من قبل ؟

قراءة فى المشهد السياسى الحالى

إن المتأمل لواقع الحال فى مصر فى السنوات الأخيرة- وتحديدا بعد بروز نجل الرئيس بقوة- بعد انتخابات 2005 يلاحظ ما يلى :

* غياب دور وزارة الخارجية وإحالة ذلك الدور إلى رئيس جهاز المخابرات حتى بات منصب وزير الخارجية وكأنه شاغر.

* بروز مجموعة رجال الأعمال بصورة متوحشة وانتقالهم بالزواج التقليدى من السياسة من المصانع إلى مراكز اتخاذ القرار، وعلاقات شديدة الانتماء بالمصالح الغربية ( بعضهم لهم جنسيات أخرى مع الجنسية المصرية ويتقلدون مناصب وزراية ).

* النظام الحاكم بالغ جدا فى فزاعة الإخوان المسلمين وكأنه يخلق له عدوا يطلب به مساندة الخارج وبعض الخائفين فى الداخل.

* انتقال دائرة اتخاذ القرارات الإستراتيجية والقومية من الرئاسة والجهات السيادية إلى لجنة فرعية بالحزب الوطنى تسمى لجنة السياسات ذلك أن الذى يتولى شأنها- بالتعيين لا بالكفاءة - هو نجل الرئيس مبارك، وليس أدل على ذلك من التعديلات الدستورية الأخيرة ( 34 مادة دستورية يطالها التعديل تم انتقاؤها فى مطبخ لجنة السياسات).

* شبشبة ( نحت من كلمة شباب) مراكز الإعلام والصحف المسماة بالقومية وبعض الوزراء والمحافظين وجلهم من المحسوبين على لجنة السياسات التى يتولى شئونها شاب هو نجل الرئيس مبارك.

* تسريب معلومات وبيانات من شأنها زيادة الإحباط العام من ذلك تسريب نبأ الزيارة السرية لنجل الرئيس لأمريكا والتى يرى كاتب هذه السطور أنها كانت تهدف إلى توصيل رسالة للشعب المصرى بأنه لا أمل لكم فى مقاومة التوريث شأنها شأن تصريح منسوب لرئيس الجمهورية مطالبته الرئيس بوتين بالبقاء لأكثر من فترتين فى حكم روسيا .

* بروز مجموعة من الجرائم التى توحى بأن شعار النظام الحاكم هو البلطجة من خلال سحل المعارضين، وإهانة القضاة، وتلفيق التهم للأبرياء كما فى حادثة بنى مزار وموقف النظام من الدكتور حسن الحيوان رغم تبرئة القضاء لهما، وكأنه يريد أن يقول للرأى العام – حتى- القضاء لو أنصفكم فلن تفلتوا من قبضة الأمن أو بمعنى أدق عودة شريعة الغاب، إضافة إلى استخدام البلطجة بمعناها المباشر كما حدث يوم الاستفتاء الأسود وكما حدث فى الانتخابات التشريعية 2005 وكما حدث فى جامعة عين شمس 2006 .

* عودة حكم البوليس السياسى تحت مسمى أمن الدولة حيث تعذيب المواطنين فى مقار صناعة الإرهاب والتى تسمى - زورا - المعتقلات والسجون، وحيث وضع العصى في أدبار بعض المعتقلين وإهانة بعضهم وتصوير ذلك ونقله للرأي العام لزيادة الإحباط، وحيث تزوير الانتخابات، وسحل المتظاهرين والقضاة، وحيث هتك عرض الصحفيات وغيرهن يوم الاستفتاء الأسود وغيره، والقائمة ها هنا طويلة ولكن أسوأها ما تناقله بعض الناس- ولا توثيق لذلك- بوجود عسكر بلباس مدنية خلف مصفحات الأمن المركزى لزوم الطوارئ!

* تدهور حاد فى قطاعات عريضة من المجتمع وفى مؤسساته حيث مشروع تفتيت مصر يسير على قدم وساق، وحيث تدهور البنية الصحية للمواطنين بفعل السرطانات ومياه الشرب الملوثة، وحيث فساد الحياة الحزبية، وحيث الفقر وما ينتجه من بطالة وعنوسة وجريمة و تشرد، وفى هذا المجال وحده تشير تقديرات لمنظمة الصحة العالمية- وفقا لما نشره الدكتور علي السلمي - أن أطفال الشوارع في مصر يزيدون على مليون طفل مشرد يجوبون الشوارع نهاراً للسرقة أو الشحاذة، وفي الليل ينامون في الخرابات والمباني المهدمة أو على الأرصفة فيما تقدرها مصادر اجتماعية أخرى بما بين 900 ألف ومليون ونصف طفل، كما تظهر الأرقام الرسمية أن حوالي 2.7 مليون طفل يعملون في مصر أي حوالي 10 في المائة من السكان دون سن 14 عاما، وتشير دراسات اجتماعية إلى أن قسما كبيرا من هؤلاء الأطفال تسعى عائلاتهم لإخراجهم من التعليم بسبب الفقر وتشغيلهم وهم أطفال أو أنهم يهربون نتيجة خلافات عائلية.

* وبلغ الفقر والحياة الاقتصادية مبلغا يجب التوقف عنده لتحليل أسبابه وتوصيف علاجه لا سيما وأن النظرة التحليلة القريبة تؤكد أن سبب الفقر هو الفساد، واختيار الأسوأ فى المكان المهم ووفقا للغة الأرقام فإنها تشير إلى أن عدد المصريين الذين يعيشون في فقر مدقع بلغت 32 % وتصل في الريف إلي 52 % ، ووفقا لدراسات البنك الدولي فإن 7،61 % من المواطنين يعيشون عند خط الفقر القومي الأدنى (ما يعادل 1 دولار أمريكي في اليوم) و أن 42 % من المصريين يعيشون عند خط الفقر القومى الأعلى (دولاران يوميا).

هذى المفردات تقودنا إلى عدة استنتاجات نذكر منها

* شعور النظام الحاكم بأنه ملفوظ ومكروه، وكراهية الناس فى بلادى لنجل الرئيس أشد، مما يعوق مخططهم للافتئات على حق الناس فى تقرير مصيرهم واختيار من يمثلهم بحرية ومن ثم لجأ النظام لتنظيم سرى يدعى لجنة السياسات ليتدبر أمر التوريث عبر تنازلات خارجية ورشاوى داخلية قدر ما يستطيع لا سيما وأن هناك إجماعا شعبيا رافضا لمبدأ التوريث، وإجماعا شعبيا أيضا فى كراهية الوالد والولد، وقد عزز هذا حراك سياسى بسيط لا يطمئن إليه النظام الحاكم رغم قمعه.

* شعور الناس فى بلادى- يُستثنى من لديهم مصالح مع النظام أو لديهم نقص فى المعلومات- أن النظام الحاكم يجتهد فى العمل لكن فى الاتجاه الخاطئ أو بمعنى أدق فى اتجاه الإفساد – لا الفساد- وفى اتجاه التوريث( يرجى متابعة التعديلات الدستورية الأخيرة 2006)، وفى اتجاه التفريط فى السيادة الوطنية( يرجى متابعة موضوع مشروع تفتيت مصر)

* أصبح واضحا أن شئون البلاد التى انحدرت إلى هذا السوء لا يديرها سوى تجمع يضم (4)
عناصر على الأقل : أما أحدهم فهو ميت قد قارب الثمانين من عمره، والآخر مراهق سياسي بلغ الأربعين من عمره، وقد يلعب به بعض رجال الأعمال، والآخران كالأشباح لكن لا تخطئهما عين بصيرة فسفير الكيان الصهيونى، وسفير أمريكا ينامان وأعينهما قريرة ( وهذا ليس كلاما مرسلا وإنما نتائج للأحوال الفرط التى تعانيها بلادى)، وقد وضح ذلك من خلال عدة أحداث منها الإفراج عن عزام عزام الجاسوس الصهيونى، ومنها المشاركة اللوجستية غير المعلنة في الحرب الأمريكية على العراق، ومنها التوقيع على اتفاقية الكويز، وتصدير الغاز الطبيعي لإسرائيل، ومنها سيطرة رجال الأعمال على مناصب الوزراء والصحف المسماة بالقومية، ومنها زيارات نجل الرئيس لأمريكا لمباركة التوريث، ومنها الالتفاف على حماس فى فلسطين، ومنها أن النظام الحالى مولع بتأمين حكم مصر لنجله مهما كلفه ذلك من مشاق وتنازلات، ومنها أمور أخرى غير صالحة للنشر.

قلق شديد

المستقبل غامض لا ينبئ بانتقال آمن للسلطة، ولئن حدث فلا يضمن معه أحد استقرار الأوضاع الداخلية دون فوضى واضطرابات، وفى اعتقادى أن النظام يعيش فى أزمة أخذت تداعياتها تنهش فيما تبقى من هيبة واحترام لمكانة مصر لا سيما وأن ثمن التوريث سوف يدفعه فقراء الناس فى بلادى من قوتهم ومن مستقبل أولادهم عبر التنازلات الخطيرة التى ما يزال يمارسها ذلك النظام لا سيما – وكما عبر أحدهم من قبل – فإنه فى لحظات ضعف الدولة يتوحش دور القوى الدولية والإقليمية المهيمنة على تفاعلات الإقليم فى اختيار الرئيس المقبل، وإن أخشى ما يخشاه الغيورون فى ظل هذا العجز الداخلى سواء فى مؤسسات الدولة أو فى بنية الأحزاب، أو فى ظل الحراك السياسى المحدود لبعض الحركات الداعية للتغيير( على أحسن تقدير ظاهرة صوتية) أن يدرك الخارج أن الوالد ونجله ملفوظون داخليا فيبحثوا عن بديل يرعى مصالحهم لكنه يرتدى قناعا يخفى سوءته، وما النماذج المشبوهة فى العراق عنا ببعيد .

سيد يوسف

وصلات للموضوع
http://www.saveegyptfront.org/news/?c=170&a=6585
http://www.qudsnet.com/arabic/news.php?id=33178
http://www.almothaqaf.com/index.php?option=com_content&task=view&id=7845&Itemid=26

آلام حب مصر

آلام حب مصر
( فى مواساة الذين كفروا بالنخبة، وآمنوا بالمواطن البسيط)
سيد يوسف

لقد استبان لى ألا علاج لهذى الأحوال الفرط التى تعانى فيها بلادى الفقر والجهل والمرض وذلك الطغيان والاستبداد السياسى – وهو موطن حديثنا ها هنا - إلا بإثارة الوعى لدى نفوس أبنائها - كمرحلة أولى ينبغى أن تتلوها مراحل أخرى متوازية- وهو عمل شاق طويل يُرجى الصبر على آلام الاستمرار فيه سنوات وسنوات دون رؤية ثمرة عاجلة له، ولقد علمنا التاريخ أن الأمم التى تستمسك بثوابتها أمم لا تزول عبر التاريخ ومصر بلد أصيلة شاء من شاء وأبى من أبى فتاريخها عريض ممتد عبر الزمن وأهلها من خير أهل الأرض بما حباهم الله من ميزات وخصائص طيبة.

وطريق إثارة هذا الوعى إنما طريقُه حبُّ مصر: حب ذو سمات خاصة يعتمد المشاعر والمعرفة والعمل الايجابي الفعال المستمر يعتمدهن واجبات لا ينهض هذا الحب بغيرها.

هيا نحب مصر

هيا نحب مصر كما يرى الأستاذ مصطفى أمين رحمه الله أن لزاما علينا كمصريين أن نحبها كما نحب أبناءنا وأمهاتنا وزوجاتنا ونفكر فى مصلحتها كما نفكر فى مصلحتنا..فإذا رأينا مالا يسرق منها صرخنا وكأن هذا المال يسرق من جيوبنا، والحق أن من السفاهة أن نصرخ لو سرق من أحدنا حذائه ولا يحرك ساكنا حينما تسرق أمته ودينه وحريته.

وكما يرى الأستاذ مصطفى إذا كان العاشق يتعطر للمرأة التى يحبها فعلينا أن نتعطر بالعرق من أجل مصر التى نحبها، والحق أن أمتنا باتت عالة على بعض الأمم فى المأكل وفى الملبس وفى الإنتاج، وأي زعم بحبها وهى هكذا فإنما هو ادعاء كاذب.

ولا يُعتذر بأن الساسة عندنا مفسدون – وهذا حق- لن يسمحوا للنبتة الطيبة أن تمكث فى الأرض فليس من الإنصاف الإهمال فى التمهن ورعاية الأهل وحسن الجوار ومقاطعة المنتوجات الخاصة بأعدائنا وتشجيع منتوجاتنا ...إن هذا ليس تكليفا تبهظ به الهمم.

ويرى الأستاذ مصطفى أن علينا أن نكتب لمصر ولأوطاننا خطابات غرام مترادفاتها...(العمل,الإنتاج,الابتكار,النزاهة) فإذا رأيت صاحب سلطة يظلم مواطنا نشعر أن قدما تدوس عنق المرأة التى نهواها وكأنها تدوس عنق بناتنا...إن الدولة العظيمة صنعها عشاق عاملون وأضاعها كسالى متفرجون.

ولا يُعتذر بأن هذه مثالية ( رغم أن المثالية حلم مشروع وهى ليست إثما نتحرج منه) فهل من المثالية أن نتقى الله فى عملنا؟! وهل من المثالية أن نقول للظالم كف عن ظلمك؟فان كانت هذه مثالية فأين تكون الرجولة وجهاد الظالمين وتقوى العاملين؟!

هبوا لإثارة وعى قومنا

ألا فلنتعلم معا أن من ضرورات الحب وإثارة الوعى أن نتفهم تلك الكلمات بعقل يقظ وقلب نقى
" إياكم وبث اليأس فى نفوس الناس بشروهم بالنصر واستعينوا بالله فى ذلك..إنكم شئتم أم أبيتم تمثلون إيحاء ما لبعض معارفكم فلا تُشيعوا روح اليأس فيمن حولكم لا تُزيدوا السواد حلاكا...استفيدوا من عيسى بن مريم-عليه السلام- حينما مر وأصحابه على كلب أسود منتن الريح فقالوا ما أنتن هذه الريح فقال عيسى بن مريم ما أجمل بياض أسنانه..دعوا عنكم عبارات{مفيش فايدة/ عمر البلد دى ما حتتصلح}

إن لم يسع صدركم أن تعيشوا الأمل فى النصر فلتسع عقولكم وإيمانكم ذلك، إن النصر لأهل الحق...واسترشدوا بالتاريخ قطز/ وصلاح الدين/وغيرهما..فلا تكونوا ممن يقال لهم{لا خيرك ولا كفاية شرك} استبشروا بالنصر إن مع العسر يسرا ..وإن النصر مع الصبر ...انظروا لأبنائكم وأبناء غيركم واخرجوا من نظرتكم تلك بأن الأمل فى المستقبل، ولا تسيئوا الظن بالمستقبل إن فاتكم الحاضر إن رحمة الله لا تنفد.

ثقوا فى الناس لأنكم منهم ومعهم وإن لم تثقوا فى أنفسكم فهلا وثقتم فى الله ثم فى الذين يهبون لنصرة هذه البلدة...ثقوا أن أمتنا - ومصر تحديدا- التى خلدت بالقرآن إنما تداعت عليها الأمم لأنه يناط بها أمر جلل، وربوا فى أولادكم نزعة الخير وحب الوطن وعلموهم أن حب الوطن من الإيمان، خاطبوا جوانب الفطرة فيهم تنجحوا، وعلموهم أن ما اتخذ قوم بعضهم بعضا عبيدا إلا كان بعضهم لبعض عدوا، علموهم حب الحرية وربوا فيهم كره العبودية والذل، أعيدوا بناء الإنسان فى أبنائكم وطلابكم وممن لكم عليهم سلطانا ما ."


فى النهاية

بعض الناس يقولون هذى طريق شاقة وطويلة ونحن نستعجل قطف الثمرات وهؤلاء نقول لهم هذى الطريق تجنبنا دماء يمكن أن تسيل ودماء المصريين وقومنا غالية علينا وإن هانت على حكامنا.

وبعض الناس يقولون هذا كلام فضفاض تعتمد فيه على الزمن وبلغة مبتذله اسمح لنا أن نقول لك (موت يا حمار) كما يقال فى العامية المصرية...ويقولون إن الوعظ لا يجدى مع نفوس بليدة، ثم إن كلامك كلام وسيم يفتقد إلى الكيفية....كل الناس يمكنها أن تقول كلاما فضفاضا جميلا مثلك...عش الواقع قبل أن يلفظك دعاة الواقعية....هذا كلام يصلح لتسكين ذوى البلادة أو يصلح للدردشة بين الأصحاب فى النوادى.... وهؤلاء نقول لهم إن النصر مع الصبر، وإنما النصر صبر ساعة، أسأل الله أن يعيننا على حماية مصرنا الحبيبة وأمتنا الغالية.
سيد يوسف

Wednesday, December 13, 2006

موعد مع ترزية الدستور

موعد مع ترزية الدستور
سيد يوسف

http://www.maktoobblog.com/sayed_yusuf00?post=131374
http://www.arabrenewal.com/index.php?rd=AI&AI0=18388


أمر مؤسف أن تكون بعض بلادنا كمصر وتونس مثلا لديها أساتذة للقانون ارتضوا لأنفسهم أن يكونوا ترزية يفصلون القوانين أو الدستور وفق مقاس النظام الحاكم ، ولو أن الأمر اقتصر على أنفسهم لقلنا هذا شأنهم ارتضوا لأنفسهم الضعة لكنهم يسيئون إلى وطن طالما تغنى بأمجاده أبناؤه .

ولو أن الوعظ يجدى مع هؤلاء لذكرناهم بقوله تعالى " وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ " هود113 ، ولو أنهم كانوا يعقلون لسقنا إليهم تلك الرواية : يحكى أن أحد الخياطين استفتى أحد العلماء فقال أفتني أيها العالم أنا أعمل بالخياطة ويطلب منى الحاكم أن أخيط له بعض ملابسه فهل ترانى من أعوان الظلمة؟
قال العالم: كلا إنما أنت من الظلمة أنفسهم.......إنما أعوان الظلمة من أعطاك الخيط وباعك الإبرة.

بالأمس هلل الناس لمطالبة الرئيس مبارك بتعديل المادة 76 من الدستور ظنا منهم بأنه يريد أن يختم حياته بشيء حسن يذكره به الناس لكن الفاقهين علموا أن فى الأمر مؤامرة خسيسة للالتفاف حول توريث الحكم لنجله...ومع تتابع الأحداث صدق حدس الفاقهين واستبان للناس -- كل الناس- أن الأمر لم يكن سوى ملهاة طبخها الترزية فى مجلس الشعب المصرى.

وتحدث الناس وأفاضوا حتى كتاب الصحف المسماة بالقومية عن عوار هذه التعديلات، وانفض الحدث على أمل أن يحدث الغيب حدثا يتبعثر فيه مكر القوم استئناسا بما حدث مع سلفه الرئيس السادات من قبل .

فما الذى يدعو الناس إلى التفاؤل بترحيب الرئيس مبارك بإمكانية تعديل المادة 76 مرة ثانية ؟
وما الذى يدعو الناس للثقة فى قوم لم يروا منهم سوى وعود كاذبة؟

قال من قبل إنه لن يترشح سوى مرتين وأعلنها لن أجدد فإذا به يستمر فى الحكم رغم إرادة الناس للمرة الخامسة، ليس هذا فحسب وإنما يدعو بوتين وفقا لما تناقلته وكالات الأنباء لأن يبقى مرة ثالثة فى الحكم، ولو صح هذا – إذ نفت رئاسة الجمهورية ذلك – فهذا مؤشر يعطى دلالة لأمور كثيرة منها أن الشيخوخة بلغت مداها، أو أن ثمة فكرة تستبد بالنظام ولم يجد وسيلة لتوصيلها للمصريين سوى ذلك، أو لربما كانت تلك هى عقلية النظام عندنا وهو ما أرجحه لاعتبارات عدة سبق مثلها وفق ما ذكره بطرس غالى حين كان يعمل سكرتيرا للأمم المتحدة .

ووعد الناس ببرنامج انتخابى فضفاض لم يصدقه سوى الغر من الناس فإذا هو كالسراب، ووعد بعدم غلاء الأسعار فإذا الأمر فاق طاقة الناس ودخولهم المالية حتى بتنا نقرأ فى الفضائيات من يريد بيع بعض جسده ليحيا أو يجد به ما يعيل أولاده!!

وصرح هو ونجله ألا توريث فى مصر وكل الخطوات تسير نحو التوريث بلا هوادة وبلا توقف حيث كسر عظام القضاة، والعمل على تصويت المصريين بالخارج وما أدراك ما وراء ذلك من مكر ؟ وآخر تلك المساخر هو تعديل تلك المادة 76 ثانية ليتسنى إجراء تمثيلية عبيطة تتم فيها انتخابات رئاسية شكلية لا مضمون حقيقي لها وإلا لاستبان العوار الحاد فى تلك المادة ومن ثم لا يجدون من يلاعبهم ويرتضى لنفسه أن يكون محللا كما فعل بعض رؤساء الأحزاب من قبل، وللنظام تجربة سخيفة سابقة، وسوف يخدمه فى تنفيذها الترزية السابقون.

وأقتبس من مقالة أخينا الأستاذ/ أسامة رشدى هذه الفقرات : ولذا أبادر من يشعرون بشيء من التفاؤل من هذا التصريح الأخير لمبارك بأن يتمهلوا قليلاً لأن التعديل لن يكون سوى إعادة تفصيل لبعض الشروط التعجيزية التي تضمنتها هذه المادة كقصر الترشيح على الأحزاب الفائزة بنسبة معينة ربما تخفض قليلا عن النسبة التي أقرت في السابق وهي 5% من عدد مقاعد مجلسي الشعب والشورى ، وسيسمح التعديل باستثناء جديد للأحزاب في هذه الانتخابات القادمة فقط ، حيث لا يتمتع أي حزب حاليا بالشروط المطلوبة، وبالتالي قد يسمح لأعضاء الهيئات العليا في الأحزاب التي تتمتع بتمثيل نائب على الأقل في البرلمان، أو أن يسمح لرؤساء الأحزاب القائمة كما حدث في العام الماضي بالترشيح -طبعا باستثناء أيمن نور الذي جرى تلفيق التهم له ورميه في السجن- ولن يسمح للمستقلين الذين فرضت عليهم شروطا تعجيزية بالترشيح، ولا ينتظر أن تخفف هذه الشروط إلا بقدر شكلي غير مؤثر في حقيقة الموقف، ولن تمس التعديلات تشكيل وصلاحيات لجنة الانتخابات الرئاسية وتحصين قراراتها ضد رقابة القضاء الطبيعي مما يشكل استمرارا لوضع دستوري استثنائي عجيب. انتهى

ومع انعدام الشفافية وانفراد الحزب الوطنى بتلك التعديلات مع الترزية خرجت بعض التسريبات التى تشير إلى أن التعديل يستهدف منح مساحة أكبر لبعض الأحزاب وليس كلها، في المشاركة بالانتخابات الرئاسية المقبلة دون تخفيف في شروط الترشيح للمستقلين التي تشترط المادة حصولهم علي ٢٥٠ توقيعاً من نواب مجلسي الشعب والشوري والمجالس المحلية.

كما نفت المصادر تطرق التعديلات إلي أي فقرات أخري في المادة التي تعد الأكبر في تاريخ الدساتير المصرية سواء تشكيل لجنة الإشراف علي الانتخابات أو اختصاصاتها أو أي أمور أخري ليقتصر التعديل علي شروط الأحزاب فقط.

وأوضحت المصادر أن هناك عدة أفكار حول التعديل منها، تجديد الاستثناء حول منح الأحزاب فرصة أخري للترشيح في الانتخابات الرئاسية المقبلة بدون شروط، كما حدث في الانتخابات الماضية وذلك لحين إقرار التعديلات الدستورية والنظام الانتخابي الجديد الذي يتيح تمثيلاً أفضل للأحزاب في انتخابات برلمان ٢٠١٠ تستطيع من خلاله تحقيق نسبة الـ ٥%.

كما نفت المصادر وجود أي اتجاه لتخفيض النسبة، خاصة أن أحزاب المعارضة لن ينفع معها هذا الحل، لأن نسبة تمثيلها في البرلمان الحالي تصل إلي ٣.١% للوفد و٢٥.٠% للتجمع، وبالتالي لن تفلح أي محاولات لتخفيض النسبة في توفير تعددية خلال أي انتخابات رئاسية مقبلة وهو الهدف الذي يسعي النظام إلي تحقيقه حتي لا يعتبر وجود مرشح واحد للحزب الوطني عودة لنظام الاستفتاء.

قد علمنا فماذا بعد؟
الإجابة : العصيان المدنى....ولا تسلنى كيف؟ بل سلنى متى تجتمع حركات التغيير وبقيادة الإخوان لتعبئة الجماهير ، وبغير ذلك فإن المشهد يبعث على التشاؤم.

سيد يوسف

مشاهد مصرية تبعث على التشاؤم

مشاهد مصرية تبعث على التشاؤم
سيد يوسف
http://sayed-yusuf00.maktoobblog.com/?post=158776

حين يفكر المرء فى جملة من المشاهد التى تتراءى أمامه دون تعمد رؤيتها إذ تطفح بها سلوكيات القوم عندنا فإن المرء يرى صورا تبعث على التشاؤم وهاك مجموعة من هذى المشاهد.

(1)

لقد استبان لى أن كثيرا ممن يسمون مثقفين فى بلادى ليس لديهم استعداد حقيقى للمساهمة فى تغيير الأوضاع السياسية والاجتماعية دون انتظار عطاء السلطة الحاكمة بل ليسوا على استعداد للتضحية والوقوف فى وجه السلطة السياسية من أجل تغيير يضاد مصالح السلطة السياسية ذلك أن كثيرا من هذا الكثير يبحث لنفسه عن فضائية يتكسب بعد الظهور فيها حيث يجيد أمامها اللغة الوحيدة التى يتقنها ولست أقصد التضحية وإنما أقصد النقد وتسول بحث الفضائيات عنه، ولقد استبان لى أن الفجوة شاسعة ها هنا بين المثقفين وبين عوام الناس فى هذه النقطة.

(2)

وهناك مشهد فى منتهى الإجرام لكنه إجرام من عرف خبايا النفوس الضعيفة حين تلهث وراء البحث عن الخبز لتسد رمق ذويهم وذلك حين تترك السلطة السياسية تظاهرات بعض الناس فى بلادى لأنهم يعتقدون أن الناس حين يتظاهرون فإنهم قد أدوا واجبهم ( ظاهرة صوتية) ولكن لو منعوهم حتى من التظاهر فلربما لجئوا إلى العنف.

(3)

نجمع فى طيات حياتنا الاجتماعية و السياسية بل وحتى الشخصية بعض المتناقضات مثل: حب التدين وارتكاب المعاصى،الانضباط والإهمال، العلم والجهل،حب العدل والفساد والظلم ،
أخرى، والخلل يكمن ها هنا فى المنظومة القيمية لكن الناس لا تسعى نحو تحسين أخلاقهم عبر التنشئة الصالحة، ولقد استبان لى أن الترف الزائد قرين الانهيار، ولا عجب فلقد ذكر القرآن الكريم قاعدة دقيقة فى تبيان ذلك يقول تعالى "{وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً }الإسراء16

وأكدت تأملات علماء الاجتماع أن التحلل من الأخلاق نذير للانهيار فقد ذكر ابن خلدون:
"( إذا تأذن الله بانقراض الملك من أمة حملهم على ارتكاب المذمومات وانتحال الرذائل وسلوك طريقها، وهذا ما حدث في الأندلس وأدى فيما أدى إلى ضياعه )

وحين نستقرىء مظاهر هذا التحلل الأخلاقى أو مظاهر ذلك الفساد فإننا لا نتعب أنفسنا حين ننظر إلى واقعنا من حيث سيادة قيم الرشوة، والفساد السياسى، وانتشار الخنا، والتفسير التلقائى للكلمات العفوية على معان جنسية تخدش الحياء، أخرى.

(4)
تعد الأجهزة الأمنية في بلادى من أنجح الأجهزة....... وحين نعلم أن المؤسسة الأمنية الخاصة بحماية النظام قد تضاعف عددها وعتادها فى حين انخفضت المؤسسة العسكرية – وفق بعض المصادر- فى مقابل المؤسسة الأمنية فلا شك أن هذا المشهد يبعث على التشاؤم لا سيما وقد بتنا نرى بصورة متواترة مشاهد التعذيب فى أقسام الشرطة بصورة يندى لها جبين الأحرار، كل ذلك فى مقابل أن الأنظمة الاقتصادية والإنتاجية فى بلادنا تعد من أفشل الأنظمة! ما هذا؟ ولم؟ وبم؟

إن الفساد ورعاية الفساد وراء ذلك لا شك...فأين السيوف القواطع؟!

(5)
كثير من الناس لاحظوا أن التداخل المتعمد بين حرية التعبير وبين الإساءة إلى الدين مبعثها هوى النفس وكره لأى مظهر من مظاهر التدين كما أن بعض الناس يتجرؤون على الدين ويتطاولون على الله بوقاحة شديدة أكثر مما يتحدثون بجراءة عن النظم السياسية الفاسدة التى ترعى مصالحهم...وإنما يغتاظ الأحرار حين يَسِمُ هؤلاء أنفسهم بالمثقفين وما ينبغى لهم ذلك، إنهم ليسوا على شىء .

فى النهاية:

كانت هذى مجموعة من المشاهد التى تهدف إلى تحريك الذهن حول بعض القضايا التى تمر بها مصرنا الحبيبة عبر مراحل نضجها ونموها..... كما تهدف إلى وضع كل فرد أمام ضميره بعد أن يُعْمِلَ عقله بينه وبين نفسه تجاه تلك المشاهد على اعتبار أن فى الناس بقية من ضمير يميزون بها بين الغث والسمين، أسأل الله أن يلهمنا بصيرة رشيدة.
سيد يوسف