Thursday, January 18, 2007

احجز مقعدك

احجز مقعدك
سيد يوسف
http://sayed-yusuf00.maktoobblog.com/?post=180269

يخطئ من يظن أن أزمة أمتنا فى الحكام دون الشعوب أو فى الشعوب دون الحكام، كما يخطئ من ينفى دور العوامل الخارجية مترفعا عن الإيمان بنظرية المؤامرة- بضوابط - خشية وصمه بأنه ليس من صفوة المثقفين.

(1)

فى الحكام
صار الحديث عن حكامنا وانتظار دور فاعل منهم من العبث بحيث ينظر للذى يؤمل فيه بأنه ساذج فأنظمة الحكم فى بعض بلادنا – بسبب حالة الضعف المزري التى أودت بنا- كانت تدين وتشجب وتستنكر البلطجة الصهيونية فى فلسطين حتى باتت تلك البيانات ذات الشجب والندب والاستنكار سخرية الفاقهين فما معنى أن تستنكر دولة؟! إن الأفراد يمكنهم أيضا أن يستنكروا لكن الفرد غير الدولة : قوة، ووسائل، وإعلاما، وغير ذلك...وهل يستوى الفرد مع الدولة؟!

وكان بعضنا يحادث نفسه هازئا ساخرا قائلا: سوف يأتي يوم لا يجرؤ فيه مغاويرنا وتلك الدمى على –حتى- الشجب والاستنكار ...لكن ما دار بخلد أحدنا أن ذلك اليوم كائن حتى...تحققت تلك المقولة وقد رأينا كيف أن بعضهم تخندق ضد المجاهدين الذين لا يطلبون منهم لا دعما ولا مالا ولا جهادا ولا حتى رأفة بقلوبهم إنما يطلبون منهم حيادا.. بات واضحا ذلك الانفصال التام بين الشارع العربى وبين حكامه لا سيما وقد فضحت مسالكهم تصريحاتهم الأخيرة ... وما أحداث لبنان، والعراق، بل حتى الصومال عنا ببعيد فبعضهم يتفهم دوافع الهجوم الأثيوبى على دولة عربية (الصومال) ، والآخر يصف العمليات الجهادية ضد الصهاينة الذين يحتلون بلاده بأنها عمليات حقيرة.

صحيح أن الأصل أن يكون الحكام عنوانا لمشاعر شعوبهم لا أن يكونوا عونا للصهاينة عليهم..لكن يبدو أن هذا أمل بعيد المنال فى أوطاننا العربية رغم أن بنيتنا النفسية مرهونة بالحكام وصارت هذى من الحقائق التى اتفق عليها الناس دون رابط الأوطان، لذلك صار من الحكمة تعرية هؤلاء الحكام بصورة أكثر ضراوة تمهيدا للقصاص منهم لخيانتهم الأمة، وذلك عندي أول مشروع التحرر من الاستعمار وأذنابه، تمهيدا لامتلاك إرادة حرة من شأنها أن تنهض البلاد بها من الفساد وتلك التبعية، وقديما قالوا ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ولقد بات واضحا أين يتخندق هؤلاء وبات واضحا أيضا إن الخلاص منهم واجب لتحرير أوطاننا من ذل التبعية.

(2)
فى الشعوب

إن الباحث المتأمل عن حقيقة مواقف الشعوب العربية يجد أنها ما تزال أمة حية تنبض بالحياة وتعشق الجهاد وتكره الذل والتبعية لكنها تحتاج إلى من يلملم شعثها ويوحد صفها وهو الأمر الذي باتت تفتقده الآن لأمور شتى يرجى الحديث عنها لاحقا.

هذه الأمة حية وبخير وعلى خير، ومظاهر الالتفاف العاطفي الذى يكتنف الناس بمشارق الأرض ومغاربها تضامنا مع إخوانهم بفلسطين وبلبنان والعراق وغيرها رغم اختلاف الأوطان واللغة والتاريخ المشترك تجعل الاستعمار بصورته الإمبريالية المعاصرة يخشى من ردود أفعال الشعوب إلى حد ما ...ومن ثم يقومون بعمل بالونات اختبار لقياس ردود أفعال هذه الأمة بين حين وآخر.

نريد أن نقول ما الذى يُطمِع فينا الغرب إن لم يكن لدينا ما يستحق ؟ وما الذى يخشاه الغرب حتى يؤخر ما يريد منا إلى حين لو لم يكن ما لدينا ما يخشاه؟ فلماذا لا نستغل ما نملك(العاطفة، الدين،البترول، الشباب، أخرى) لخدمة أنفسنا ولماذا حين يستغل خيراتنا أحد منا ولا يوظفها لخدمة وطنه لا نحاسبه ؟!!

هذا منطق معوج يهين المقتنعين به ويضعهم فى خندق الخائنين للحق والكافرين بنعمة العقل الذى وهبه الله ومن يكفر بنعمة الله من بعد ما جاءته فإن الله شديد العقاب.

مجموع الناس فى أوطاننا بخير والنيل من هذه الخيرية يفقدنا الثقة بأنفسنا وفقدان الثقة بريد الهزيمة، وإن ذلك لمن مطالب الأعداء والصهاينة، هذه الأمة بخير فأحرارها لا يقبلون أن تكون أمتهم أحط الأمم وقد ملكوا أسباب النهضة والتقدم فقد ملكوا تراثا غنيا ونفسا حرة ولغة جميلة وتاريخا ناصعا وحضارة شهد بفضلها الفاقهون لكنهم يريدون لهذا الزخم عقلا منظما يتحرك دون قيود الخوف ودون قيود الموروثات الخاطئة ودون تثبيط الخاملين للعاملين.

وأراهم حتما سينجحون مهما تكالب عليهم الخارج أو ثبط همتهم الطابور الخامس بالداخل أو حتى جهلاء هذه الأمة .... فإننا لا نستطيع أن نقعد إذا دعينا إلى الجهاد لأن محمدا صلى الله عليه وسلم جعل كل رجل من أمته بطلا رغم أنفه....هذه حقيقة من أنكرها وجد شاهدها فى نفسه .

لقد أشاعوا عنا كثيرا من العيوب حتى صدقها وروجها بعض العاقلين حين يضيقون بغباء البعض: أشاعوا فينا نعرات القبلية والخلافات الحدودية، وأشاعوا أننا لا نعرف الانتماء ولا التحضر، وأشاعوا أن العرب فقدوا الحياة والوجود، وأشاعوا أن العرب أمة لن تنهض من كبوتها ولن تبلغ آمالها، وأشاعوا غير ذلك ( وفى كل وطن أشاعوا إشاعات تفرق الصف فالمصريون جبناء، والخليجيون أغبياء، والمغرب العربى ليسوا عربا بل بربرا، والشام خونة....لمصلحة من تلك السخافات؟!) ...فهل جهل بنو وطنى ذم النبى محمد صلى الله عليه و وسلم لتلك الدعوات القبلية؟!

وهكذا يجد المرء نفسه بين ثلاث فرق: عتاة جبارين وهى عادة الفئة القليلة لكنها المالكة لأسباب السيطرة من مال ونفوذ وجاه ولقب ورتبة وإعلام و... و.... و....

وأخرى متوسطة العدد تمثل الطبقة الوسطى وتتنوع فيها الجماعات : فمنهم جماعة يشيع فيهم التطلع إلى التميز والتفوق وترى أن طريق ذلك النفاق أو الاجتهاد المخلص – كل حسب خلقه وتنشئته- وأشباه ذلك ولا تلتفت إلا إلى ما تتطلع إليه، ومنهم جماعة صالحة لكنها صامتة لا تعير الأمور وزنا، ومنهم جماعة كسالى وعجزة لا هم لها سوى تثبيط همة العاملين وغمز الآخرين.

وفئة صالحة عاملة آمرة بالمعروف ناهية عن المنكر داعية للإصلاح تمتلك رؤية للإصلاح وتمتلك بعض أسباب النجاح لكنها تحتاج إلى رجال يؤمنون بفكرتها فيصيروا بهم قوة فاعلة لا نخبة متميزة .

وبين الفئة الأولى والثالثة صراع : من منهما سوف يحرز النصر بالتأثير على الكتلة الصامتة لضمها إليه؟

العتاة الجبارون يعدون بالمال والإغراء وتخدير الوعي العام وبوعود كاذبة بالإصلاح وبتحسين مستوى معيشة الأفراد ولا مانع من استخدام الترهيب والمعتقلات وتلفيق الاتهامات وتشويه السمعة وبالتصفية الجسدية إذا تطلب الأمر.

والفئة الصالحة تدعو وتتحرك بوعي بصير لكن نجاحها يكمن فى استمرارها، إن توقفها يعنى موتها، إنهم يعلمون أنهم إذا حسبوا الأمر بالأيام أو بالشهور أو حتى بالسنين لفشلوا لكنهم يحسبون الأمر بالأجيال التي تربت على عدم الخوف، وبتربية الفكر، وبإنتاج قاعدة جماهيرية واعية( إثارة الوعي الايجابي الفعال)...

احجز مقعدك

ولقد استبانت الأمور لدى الفاقهين فحكامنا – هؤلاء إلا قليلا - قد حجزوا مقاعدهم فى مزبلة التاريخ، وأعوانهم من المنافقين وهتيفة النظام معهم فى خندق واحد وإنهم لفى حاجة إلى توبة، والمدافعون عنهم ببلاهة وغباء أو بجهل ونقص معلومات فى حاجة إلى الفهم .

والآن استبان لكل امرئ أمر القوم فإما حياة ملؤها مقاومة الاستبداد والظلم، وإما حياة النفاق، وإما حياة الهمل بالصمت .....وإن أسوأ الأمور أن يبيع المرء دنياه ودينه من أجل لا شيء وها هنا يحضرنى موقف طالما أذكر به نفسى ومعارفى خلاصته : أن أحد الخياطين استفتى أحد العلماء فقال أفتني أيها العالم أنا أعمل بالخياطة ويطلب منى الحاكم أن أخيط له بعض ملابسه فهل ترانى من أعوان الظلمة؟ قال العالم: كلا، إنما أنت من الظلمة أنفسهم.......إنما أعوان الظلمة من أعطاك الخيط وباعك الإبرة.

وإلى هؤلاء نسوق إليهم قول الله تعالى " وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ " هود113 ، وإنه لعزيز علينا قومنا: أن يحجز أحدهم مقعده فى مزبلة التاريخ – كحكامه- من أجل دفاع أعمى عمن لا يستحقون....فهلا تنبه الصامتون.

سيد يوسف

1 Comments:

At 5:15 PM, Anonymous Anonymous said...

حج مبرور وذنب مغفور يا أسامة .تقبل الله .وصدقني حتى صور الجوال معك تكون مختلفة

 

Post a Comment

<< Home