Friday, February 09, 2007

أجهزة الأمن وصناعة الإرهاب

أجهزة الأمن وصناعة الإرهاب
سيد يوسف


http://sayed-yusuf00.maktoobblog.com/?post=199239
1

حين يرقب المرء الأحداث في مصر فإنه يرى أحداثا ومشاهد تبعث على التشاؤم والحزن، ولا أعتقد أن أحدا عاقلا ينفى ذلك حيث الفقر والجهل والمرض ذلك الثالوث المدمر، وليت الأمر هكذا وحسب إلا أنه ينضم إليه الاستبداد والقهر والظلم والإقصاء لكل صوت حر شريف.

صارت مصر وكأنها كائن مشوه واختفت معالم المحروسة الجميلة اللهم إلا بقايا صورة جميلة ما تزال محفورة فى داخلنا جميعا نحن المصريين، صورة استعصت على النسيان، واستعصت على الزوال ولكأنها اللاشعور الذى ينادى بأعلى صوته : إنها مصر أيها المصريون.

مصر أيها المصريون : كلمة سحرية جذابة تأسر قلوب العاشقين لهذا البلد الأمين، فلماذا استعصت على أشاوس النظام لماذا؟!ولماذا تقدمت كل بلاد الدنيا إلا بلادى؟! لماذا؟!

الحق أن أحد أهم- وليس كل- الأسباب التى أدت إلى توقف وتجمد الحياة فى مصر وجعلها كائنا مشوها هو توحش جهاز أمن الدولة المصرية والذى ارتفع عدده وزادت موارده على حساب الصحة والتعليم حيث لهذا الجهاز دور متنام فى:

* تزوير الانتخابات سواء البرلمانية أو المحلية وما يفرزه ذلك من إحباط معنوى وقتل حقيقى مادى للناخبين.
* تجميد إجراء الانتخابات سواء النقابية أو حتى فى جمعيات تنمية المجتمع والنوادي وما يفرزه ذلك من استمرار وضع الرجل غير المناسب – اللصوص ومعاونى الأمن- فى المكان غير المناسب ومن هنا تتعطل الحياة والأنشطة فى تلك الميادين.
* منع ذوى المهارة والكفاية والاقتدار من تبوء ما يستحقون من مراكز ومناصب وفقا لتعليمات الأمن سواء كان ذلك فى الجامعات من حيث تعيين المعيدين، أو فى المساجد من حيث تعيين الأئمة والوعاظ، أو غير ذلك.
* فصل وإقصاء ذوى الكفاية والاقتدار من المدرسين والعاملين ببعض وظائف الدولة إلى مناطق نائية.
* تعذيب المواطنين الآمنين فى مقار أمن الدولة التى تسمى زورا وبهتانا أقسام الشرطة مما يسهم فى خلق مناخ ملائم لصناعة البلطجة والإرهاب.
* تلفيق التهم للأبرياء رغم تبرئة المحاكم المدنية لهم، ولنا فى الدكتور حسن الحيوان، ومتهم حادثة بنى مزار، وإلصاق التهم بالإخوان عن جرائم سفاح المعادي، وفى غيرها خير شاهد.

ولقد زادت سادية ضباطه المرضى حتى بلغت حد التلذذ بالتعذيب ولنا فى ما نشر وصور حول التعذيب ما نستأنس به للاستشهاد حول هذه السادية وذلك المرض النفسى.

أحدهم بعد أن أمر برمى إحدى الصحفيات بعد منتصف الليل يقول بعد قائمة من السب والقذف والإهانة : إحنا السلطة الوحيدة في البلد اللي تقدر تعمل اللي هي عاوزاه.. إحنا أمن الدولة!!

فهل صار التعذيب في مقار أمن الدولة وأقسام الشرطة فى مصر متكافئا لما عليه الحال فى أبى غريب أو جوانتانامو هذا إن لم يزد حيث تقوم أجهزتنا بالتعذيب بالوكالة وذلك حسبما أشارت صحيفة «الجارديان» البريطانية مؤكدة أنه لا يمكن أن تكون حقوق الإنسان إقليمية أو انتقائية، رابطة بذلك بين ما قالت إنه «جرائم وحشية، ترتكب في مقر مباحث أمن الدولة بلاظوغلي» ومعتقل جوانتانامو، مشيرة في الوقت نفسه إلي أن مصر تمارس التعذيب نيابة عن الولايات المتحدة الأمريكية.

فالجهاز يستعين بالبلطجية ومسجلى الخطر لضرب الناخبين والمعارضين للحزب الوطنى فى الانتخابات ، بل زاد الأمر أن استخدم هؤلاء البلطجية ضد طلاب جامعة عين شمس 2006، والجهاز يبث الرعب فى نفوس المواطنين بل يقوم المخبرون التابعون له بابتزاز الناس وفرض إتاوات على بعض الناس نظير انصرافهم عنهم.

والتعذيب في مقار أمن الدولة حقيقة يومية في مصر رغم نفى الداخلية كعادتها دوما، وزاد الطين بله الاعتداء السافر والتحرش بالصحفيات فى عرض الشارع مثلما حدث يوم الاستفتاء الأسود ، بل وصل الأمر إلى التحرش الجنسى بالمعارضين وادخار العصى فى إدبارهم وتصوير ذلك، وآخر هذى الأساليب القذرة التى يتبعها هؤلاء الساديون الخطف من الشوارع فان لم يستطيعوا قاموا باعتقال ذويهم وتعذيبهم للحصول على معلومات أو اعترافات من أقربائهم أو إجبار أقربائهم المطلوبين على تسليم أنفسهم....وهو ما لم يفعله أبو جهل حين ضرب أسماء بنت أبى بكر!!

وقد أشارت إحدى تقارير منظمة هيومن رايتس ووتش إلى أن الشرطة المصرية قد دأبت على اعتقال حتى أطفال الشوارع الذين تعتبرهم "معرضين للانحراف" أو "معرضين للخطر"؛ وأثناء القبض عليهم، يتعرض هؤلاء الأطفال عادةً للضرب بقبضات اليد أو بالعصي... كما أخبر بعض الأطفال المنظمة أن الشرطة أنزلت بهم صنوفاً من العنف الجنسي أو تغاضت عن العنف الجنسي الذي قاسوه على أيدي المعتقلين البالغين الموجودين معهم في الحبس. ويتعرض هؤلاء الأطفال لمعاملة قاسية ومهينة، تبلغ من الشدة أحياناً مستوى التعذيب.

وفى تقريره المعنون بالتعذيب فى مصر حـقيقة قــضـائـية ذكر الأستاذ/ عاطف شحات أن
الرقم الإجمالي للتعويض عن عدد التعذيب لعدد 1124 قضية محل الدراسة في التقرير(حدثت في الفترة من 1981 حتى عام 1999) فبينما يفلت مرتكبو هذه الجرائم من العقاب، حيث تصعب ملاحقتهم قضائياً وفقاً لبعض الضوابط والعقبات الموجودة في قانوني العقوبات والإجراءات، فإن الدولة دفعت من خزانتها العامة مبلغ 4766550جنيه ( أربعة ملايين وسبعمائة ستة وستين ألف وخمسمائة وخمسين جنيهاً) كتعويض عن التعذيب في هذه القضايا. وكأن الدولة تحمى مرتكبي هذه الجرائم بعدم محاكمتهم، ليس ذلك فحسب بل وتدفع عنهم ملايين الجنيهات من أموال الشعب الذى يريد أن يعيش في أمان وسلام في مجتمع ديموقراطي يحترم إنسانيته وحقوقه.

ذلك بالرغم من أن وزير الداخلية كان قد صرح في بداية عام 2000 بأن وزارة الداخلية لن تدفع أية تعويضات عن الضباط الذين ثبت قيامهم بأعمال التعذيب. ففي جميع حالات التقرير ـ تقريباً ـ كان الفاعل مرتكب التعذيب مجهولاً أو بمعنى أدق كان يصعب التحديد الدقيق لهؤلاء الجناة الذين يرتكبون الجرائم على الشيوع وفى الغرف المظلمة.. أما المفارقة الموجعة الأخرى تأتى بمقارنة هذا الرقم بما دفعته الدولة كتعويض للمرشحين في الانتخابات التشريعية قبل الأخيرة (عام 1995)، وهو ما قدرته الصحف في اقل الأحوال بمبلغ 120.000000
( مائة وعشرون مليون جنيه)، وكأن حماية تزوير الشرعية وغياب الديموقراطية يساوى ستين مرة ( تقريباً) تعذيب أكثر من ألف ومائة مواطن.

خاتمة وملاحظات

* هذى الأحوال الفرط، وهذا التعذيب المستمر، وهذا الظلم البين، وهذا القهر الغاشم، كلها مفردات تنتج إرهابا وبلطجة مضادة سوف يكتوى بنارها هذا النظام الأبله لا سيما أن كافة المعتقلين سياسيون ومظلومون لا تهم جنائية لهم ولقد أحسنت كريمة المهندس خيرت الشاطر حين تساءلت : هل وصل حال حقوق الإنسان في مصر اليوم إلى أن يكون أقصى ما نطالب به نحن أسر وأهالي المعتقلين السياسيين أن يتم معاملة آبائنا وأزواجنا وأولادنا في السجن معاملةً إنسانية؟!!، وهل هذا هو مصير كل مفكر أو سياسي يعارض النظام المصري بشكلٍ سلمي حضاري، في حين نجد لصوص البنوك وتجار المخدرات والفاسدين يعيشون في حرية ورفاهية كاملة؟!

لكنها أخطأت حين طالبت- تلك الأجهزة - بضرورة الإفراج عن والدها لأنه لا توجد تهمة حقيقة يُعاقب عليها، وإنما هي قضية سياسية...وذلك أن الأغبياء لا يرعوون!

* وصل بنا الحال حين سكتنا على ظلم هؤلاء البلطجية أن صاروا يضربون بعرض الحائط قرارات الإفراج عن المعتقلين ولا غرو فلقد قالها أحد الساديين فيهم : إحنا السلطة الوحيدة في البلد اللي تقدر تعمل اللي هي عاوزاه.. إحنا امن الدولة!!

* لا أقل من وضع قوائم سوداء لفضح هؤلاء الساديين، ولا أقل من مراسلة منظمات حقوق الإنسان لفضح تلك الأنظمة القمعية، ولا أقل من متابعة أخبار المعتقلين- كل المعتقلين- أولا بأول حتى تظل قضيتهم ماثلة دوما فى أذهاننا، مع جعل قضيتهم (ساخنة) لا سيما فى الصحف والنت والفضائيات إن أمكن، والدعاء لهم أن يفك الله أسرهم هم وكل المعتقلين، وتوصيل قضيتهم لمنظمات حقوق الإنسان فى كل بلاد العالم، واستمرار الفعاليات والتظاهرات من أجل الإفراج عنهم، وتطمين أهلهم وذويهم عبر بعض المعارف بل وتوضيح أن الشرفاء وكل المخلصين من أبناء هذا الوطن معهم فى خندق واحد، ولا أقل من مساندة الغيورين بأقلامهم لفضح هذى الممارسات كل حين حتى لا تغيب قضايا المعتقلين فى زحمة الحياة وضغوطاتها.

* أخيرا ها هنا فلقد تمثلت تلك الأبيات بذهنى وكأني أريد بها توصيل رسالة معينة للفاقهين

جاد العزيز على الذليل بصفعة *** تركت بصحن الخد طابع خمسه
ومضى العزيز يحك راحة يده *** ومضى الذليل يحك جلدة رأسه
فظننته احتمل الهوان لحكمة *** حتى يعود بسيفه وبترسه
ولبثت أنتظر الجبان لكى أرى *** من بعد حكمته طلائع بأسه
حتى عثرت به غداة كأنه *** نسى الذى قد ذاقه فى أمسه
فسألت عنه فقيل هذا من سعى *** ليحكم الجنس الغريب بجنسه
فقلت لا عجب إذا لهوانه *** ولكنت أعجب لو سمعت بعكسه
من كان يرضى بالهوان لشعبه *** لا بدع أن يرضى الهوان لنفسه

أقول : لو أن البلطجية يرتعدون من أصحاب القانون لشكوناهم إليهم.... أما وأن يصير البلطجية هم أصحاب القانون وهم المستأجرون لهم فماذا يفعل أصحاب الدماء غير الباردة؟ ماذا يفعل الأحرار؟ ماذا يُسكت غضبهم؟ألا من يفهم عنى ما أريد أن أقول؟ لمن نشكو حين صاروا بلطجية؟
سيد يوسف

0 Comments:

Post a Comment

<< Home